“إن أفضل المواجهات التي علينا الانطلاق منها هي الإيمان بتطور لبنان نحو وحدة اجتماعية ووطنية حقيقية تجعل منه عضوا إيجابيا فاعلا في المحيط العربي والدولي عوض من أن يتلهى في مناقشة نفسه أو أن يتأخر في جمود سياسي قاتل ،في كل حال، لكينونته وصيرورته وعلينا أن نؤمن بالعمل الإيجابي قولا وفعلا ونضالا متصلا لأجل تطوير هذا الواقع الشعبي اللبناني إلى مستوى تحويله شعبا واحدا موحدا .

الوعي الإجتماعي يقضّ مضاجع الذين يتعلقون بأشكال الماضي وصوره وتقليده وقد أخذوا في السنوات الأخيرة يشنون حربا ضروساً على القائمين بسنة التطور ونهج الخلاص من شتى التناقضات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.

 إننا في بداية المرحلة، فعسى أن نعبر لنا بقوة وثبات وحكمة في آن واحد فلا تتجدد المشاكل والمأسي التي رافقت ولحقت بأول ثورة تحررية فلاحية شعبية قام بها البطل الكسرواني “طانيوس شاهين.” وقد يتوقف مصير هذه المعركة لأجل توحيد لبنان وإبراز مفهوم شعبه على القيادة التي ستوفر لمثل هذا النضال ، وستقع مسؤولية ذلك على المثقفين ومدى انخراطهم في مجالات العمل الشعبي وتزعمهم للقيادة وممارستهم لافضلها نهجا وأكثرها تحررا.

 إن بناء دولة الاستقلال أصبح يتطلب إنشاء أمة تستطيع أن تقوم بواجب هذه الرسالة في جميع المستويات وإلا فاتتنا القافلة واستمرينا نعاني الانهيار المعنوي واللامسؤولية في الدستور الديموقراطي ، وفي التمثيل النيابي وفي الحكم وهذه الفوضى التي تهدد باجتياح كل قيمه .

إن الواجب الشعبي الوطني الذي يجب أن يتقدم كل واجب آخر هو صهر الشعب اللبناني في وحدة اجتماعية تامة مع اعتبار الدين أساس جوهري في قيم المجتمع الأسمى الى ان تزول الفوارق الطبيعية بدورها، فتنتظم الجماعة وفقاً لهيكلها الطبيعي.

( المرجع كتابه العقلانية السياسية ص 35 )