ان الدور الممكن ان يلعبه لبنان كبلد محايد، على الصعيدين العربي والدولي ، ينطلق من ان لبنان لا يمكن ان يكون محايداً على الصعيد العربي ، لان تكوينه التقدمي على الاقل فيما ينزع اليه من ثقافة وحرية ، يفرض عليه ان يكون على الدوام ، واقعاً واسمياً من صميم الجبهة التحررية العربية . وهذا لا يعني ان لا يكون باستطاعة لبنان ان يرضي جميع الفرقاء العرب في سياسته الرزينة والحكيمة وفي سعيه الاخوي لتقريب وجهات النظر ولازالة التناقضات.

وعلى قدر ما يستوعب القادة اللبنانيون هذا الدور التحرري، يستطيعون ان يلعبوا دورهم في سياسة العالم العربي. فالنهضة واحدة كما سبق وذكرنا، فمن يستطيع التعبير عن مفاهيم هذه النهضة يلقى التأييد في كل مكان وينجح في نهجه الديبلوماسي والسياسي.

والكلام ذاته يصلح بالنسبة للدور الذي يستطيع ان يلعبه على الصعيد الدولي. فلبنان في حاجة الى نهرو او سيكوتوري او ناصر لكي يعبّئ هذا الفراغ في سياستنا الخارجية والدولية ، فليس المهم حجم لبنان بالنسبة لقدرة الاشخاص على ممارسة مثل هذه السياسة الطليعية وهذا البناء الايجابي الكوني.

(المرجع: كتابه: ” دعوة الى الوطن عبر مؤتمرات ولقاءات ومواقف ” – الجزء الاول – ص. 85 – 86)