لا يستطيع لبنان الا ان يتوجه قدماً نحو شكل من اشكال الاشتراكية . لم الخوف؟ ولم لا نتمنى ذلك مادام كل شيء في هذه الدولة يتداعى وما دام كل شيء يجري تحت شعار العجز؟
لا نستطيع ان نشدّ الماضي الينا لنتستّر به ، لأن الماضي يتعنّت بين اصابعنا… وهو يتساقط اطلالاً، انه يذهب كالخرق او كرقع من التقاليد. ان “كرمانا الجديدة” تشيد نفسها في الظلام ، وتستكمل رافعة من فوق رؤوسنا، ومن خلالنا، ومن امامنا، شبكة مصيرنا .
والاحزاب التقدمية والحركة الاشتراكية التي نمثلها والشباب والمثقفون والعمال والفلاحون والاشخاص المفكرون جيداً، والرجال والنساء وذوو الارادة الطيبة ، يريدون لبنان متجدداً، او لبنان جديداً، فلماذا نأباه عليهم؟
وفي النهاية ، فان الاشخاص الذين يمثلون اتجاهاً ما ، وموقفاً تقليدياً، “وثنية” متقدمة من الفكر بشكل خاص، ينتقلون الى ميدان اخر، او ينسحبون كموجة عند المساء. انه قانون حتمي من قوانين الحياة .
اما بالنسبة الينا، فالقضية على انه يجب ان نرى بوضوح ، وان لا نتعلق برومانسية ماضٍ احببناه، ونحبه دائماً ولكنها، اذا حدّقنا فيها بدون محاباة ، نجدها، رومانسية في ذاتنا، تتشبث بالامتداد الى المستقبل بعد ان سبق لها ان فقدت الحاضر، ولانها كانت قد سحقت بين شقّي ملزمة الماضي.
كل شيء يتغير فينا ومن حولنا .. وبالقدر الذي نتبع فيه مسيرة التقدم دون افكار مسبقة، ودون تعلق بما سبق ان مضى ، مترقبين بآذاننا وقلوبنا ما سوف يأتي لنستطيع ان نحقق التناسق في داخلنا والتجاوب العميق لكياننا مع جميع البشر والاشياء كافة .
كل شيء كامن في ان نحب ، ان يكون لنا الحب الكامل في ذاتنا، ولكي نجعل الاخرين سعداء ، ولكي نلقى في داخلنا سعادة دائمة.
وهكذا تقضي على آلام هذه الحياة ، وتتخذ نضالاتنا ابعاد فرح لا يوصف لانه خلاّق ، لان ما يجب معرفته، وجعل الاخرين يعرفونه، هو ان الخلق عودة دائمة الى الابتداء …واننا ، والمخلوقات والاشياء ، خلق دائم لا يكلّ، خلق الى ملتهاه – شعلة من الفرح المتجدد الى ما لا نهاية .
الفرح هو الدليل القاطع على ان “الحياة قد انتصرت فينا.”
(المرجع: افتتاحية لكمال جنبلاط بتاريخ 30/5/1970 في جريدة الانباء – وردت في الصفحة 136 “في مراقي الامم”)