قد لا يقدّر العرب ، معظم العرب اهمية هذا الانقلاب التاريخي في موازين القوى الدولية ، من جراء حرب تشرين 1973 التي تميزت بالقدرة على القتال والصمود، وبخاصة من نتائج تحدبد تصدير النفط وبيعه ورفع اسعاره . فالذي يمتلك الطاقة يملك القوة ومن يحسن التصرف بها وفق خطة واضحة ومحددة مسبقاً، يمكنه ان يستخدمها كأداة سياسية فاعلة .

والعرب يملكون طاقتين لا طاقة واحدة ولو ان احداهما ناجمة عن الاخرى: طاقة “الطاقة المحركة” لصناعة العالم ولمواصلاته، وطاقة المال الهائل المتدفق عليهم ، والذي هو في ما يتعدى جميع حاجاتهم التطويرية والانمائية المباشرة .

ويبدو من المراقبة البديهية ، ان الدول كلها ، بما في ذلك المعسكر الشيوعي ، والعالم الرأسمالي الصناعي ، هو بحلجة الى المال. “المال ، ثم المال ، ثم المال” كما كان يقول نابوليون بونابرت، هو في اساس كل قوة سياسية وعسكرية واقتصادية، وفي اصل كل نفوذ. والبرهان هو تراكض الجميع في العالم على هذا المال العربي فلا يعتب علينا احد، اذا نحن ، كعرب، استخدمنا طاقات النفط وعوائده في خدمة قضايانا الرئيسية، وفي طليعتها قضية استعادة ارض فلسطين المغتصبة .

(المرجع: البيان الرئاسي للعام 1974 الوارد في الصفحة 469 من كتابه “البيانات الرئاسية”)