Quand un peuple ne défend plus ses libertés et ses droits il devient mûr pour l’esclavage

 “عندما يتخلى شعب عن الدفاع عن حرياته وعن حقوقه ، يصبح مؤهلا لأن يكون مستعبداً.”

  الفيلسوف الفرنسي جان جاك روسو

بعد نيل الحكومة ثقة المجلس النيابي اللبناني ، مرت الاسابيع واللبنانيون ينتظرون افعالاً انقاذية من “حكومة معاً للانقاذ”. وبدلاً من ذلك سمعوا من رئيسها تصريحاً يعلن فيه ان حكومته هي “حكومة العين بصيرة واليد قصيرة”. وعلى هذا ، تسجل الفشل ، واستمرار الارتفاع المتفلت للاسعار، وفقدان المحروقات والسلع الاساسية والادوية ، والتلاعب بتسعير الدولار، ولجوء المسؤولين من جديد الى اعتماد اساليب الشحادة على ابواب المؤسسات الدولية، واعتاب الدول الشقيقة والصديقة . وبات من غير المفهوم ان لا تتحول هذه الحكومة ، المفترض انها تضم اختصاصيين خبراء ومجرّبين وناجحين ومستقلين ومتضامنين ليشكلوا فريق عمل متجانس الى خلية عمل مفتوحة يومية ، لبحث الخطط واتخاذ القرارات بدل التلهي بالتعيينات الزبائنية والتنفيعات الشبيهة بما اقدمت عليه المنظومة الحاكمة من محاصصات قبيل الانتخابات النيابية سنة 2018.

ولعل ما شهده لبنان في منتصف شهر تشرين الاول من تجاوز مفضوح وممجوج للقوانين والدساتير والاعراف ، ومن تحديات وتهديدات اعادت للذاكرة الاحداث الامنية المؤلمة التي نشبت في المثلث : الطيونة – الشياح – عين الومانة ، وكانت منطلقاً للحرب الاهلية المشؤومة سنة 1975.

ودون الدخول في التفاصيل التي رافقت هذه الاحداث الدامية وتحديد المسؤوليات ومكامن التجاوز والاستفزاز ، والفعل ورد الفعل، نسنتنكر هذه الاحداث، ونأمل ممن تبقى من سلطات امنية وعسكرية وقضائية ان تعالجها بروح العدالة والمساواة امام القانون والشفافية في اتخاذ القرارات، واصدار الاحكام العادلة بعيداً عن الرضوخ للمداخلات والتهديدات.

ونقول لمن يريد ان يسمع سواء كان مسؤولاً حكومياً او تشريعياً او امنياً او قضائياً او سياسياً او حزبياً او مجرد مواطن، ان الازمة الخانقة التي يواجهها لبنان اليوم ، هي بالفعل ازمة القوى السياسية في الحكم وفي المعارضة التي ادارت شؤونه، وبددت بذور الديموقراطية التي تأسس عليها الوطن ، وحولت نظامه الديموقراطي الى نظام استبدادي فعطلت الدستور وانتهكت القوانين ، ودمرت المؤسسات ، واستباحت القيم والغت المبدأ الدستوري باحترام الفصل بين السلطات. وما حصل في 14 تشرين الاول 2021، وما سبقه وتلاه من مواقف وانفعالات وتهديدات ، وتوجيه اتهامات ، هو فصل من فصول الحملة الممنهجة على السلطتين القضائية والامنية العسكرية لالغاء ما تبقى من استقلالية للقضاء ، ومن فعالية للأمن لاستكمال وضع اليد على مختلف السلطات الرسمية والمالية والادارية والتعليمية ، وتحويها الى فروع تابعة لأجهزة المخابرات ، كما هي الحال في انظمة الحزب الواحد الحاكم بإسم الدين او الطائفة او المذهب او القومية ، او الاممية .

الى كل لبناني حريص على بلده ووطنه ومستقبل اولاده واحفاده ، نقول مع الفيلسوف الفرنس جان جاك روسو : ” عندما يتخلى شعب عن الدفاع عن حرياته وعن حقوقه ، يصبح مؤهلا لأن يكون مستعبداً.” نريد من اللبناني ان يكون حراً وسيداً لا عبداً راضخاً ومستكيناً لمستبد اياً كان ، رغم انسداد الافق اليوم ، وملامح الاخطار الداهمة . لا نزال نأمل بيقظة وطنية تنتصر على كل ما عداها من ولاءات ، وتحقق للوطن والمواطن العزة والكرامة والحياة الحرة.

كمال جنبلاط اطلقها في 31 آذار 1951 ، فأنتجت الثورة البيضاء سنة 1952 ، لعل في التذكير افادة لمن يريد ان يعتبر :

“ان الشعب الذي لا يعي ان في مقدوره ان يبدل اوضاع بلاده وانظمتها ، وان يتحرر، عن غير طريق الانتقامات الشخصية والتحديات المغشوشة والاغتيالات وزرع القنابل ، هو شعب غير جدير بالحرية وبممارساتها ، لا يستطيع ان يتحرر من مقومات الضعف والجبن ، وسيظل ابداً مستسرقاً لمملوك ، او مسبياً لمتنفذ متحزب رجعي ، او نعجة مسخّرة لاقطاعي.”

(مقال في جريدة الانباء في 31 آذار 1951)