في خطاب القاه المعلم كمال جنبلاط في افتتاح المخيم الكشفي السابع في بقعاتا صيف العام 1976، قال كمال جنبلاط : “اننا باعتزاز كبير نفتتح هذا المخيم ، وفي اصعب الظروف التي يمر بها لبنان ، وفي اعلى شموخ هذا الشعب الذي يتحدى ، شبه وحيد – اضخم مؤامرة تحدث في المنطقة . وسبق لي ان كنت كشافاً مثلكم في ايام الدراسة. فالكشاف يعني اشياء كثيرة يجب ان نتوقف امامها. فالكلمة تأتي من الكشف، واجمل ما في حياة الانسان ان يكون دائماً مهما بلغ من العمر فتياً في نفسه ، شابا ً في عقله ، ناضجا في قلبه ، وعفوياً في آن واحد، يستكشف الوجود في ظاهره وداخله. ففي هذه الايام التي طغت فيها الحضارة المادية في المشرق والمغرب على السواء ، وفي جميع الانظمة ، من الضروري جداً ان يتفرّغ صبية منا وشباب ورجال للعودة الى الالتحام بالطبيعة الجبارة المولدة لكل شيء، هذه الام بكل ما لهذه الكلمة من معنى ، فاذ ذاك ندرك معنى الابداع الدائم الذي لا يتوقف، معنى التغيير الذي لا يتوقف ايضاً، وكم من مغزى ومعنى في ذلك …

في هذه المدرسة التي هي مدرسة الكشفية، اتمنى لكم فيها الصيد الناجح في هذه الحياة . وفيما بعد ، اتمنى لكم ان تتعلموا كيف تكونون صيادين ماهرين ، صيادون لنفوس الغير . لتجعلوا للحزب التقدمي الاشتراكي هذا الانتصار، هذه المنعة في النفوس ، وابدأوا باصطياد نزعاتكم المنحرفة وشهداتكم المذلة احياناً، بأن تتعالوا فوقها لا ان تكبتوها ، ان ترتفعوا بها الى مستوى القلب والعقل ، اي الى مستوى المحبة والكشف الدائم عن الحقيقة . اجعلوا حياتكم رهن اصطياد الحقيقة ، فأنتم صيادو الحقيقة ، اي الحق ، في السياسة ، في المجتمع ، في العائلة في كل شيء. ولتكن نفوسكم رحبة لكي تتجلى فيها المحبة الكاملة والشاملة ، لانه بالمحبة الحقيقية التي تأتي من القلب مباشرة ، وتتجاوز محبة الانا والانت.

ارجو ان تعتلي نفوسكم دائماً وابداً بهذه المنارة التي سترفعونها بين ايديكم والتي يرمز الى انكم يجب ان تكونوا في هذه الحياة مشاعل تحملونها الى الاخرين ، تحملونها الى الدنيا ، فاذ ذاك تكونون قد اتممتم رسالتكم الكاملة في الحياة.”

(المرجع: كتابه “تمنياتي لانسان الغد” ص. 45)