“في هذا البلد اللبناني فئة من الناس عشعش في نفوسها مركّب النقص والضعف والخوف، وبالتالي الشعور به وبصغارة العيش فتحول بهم هذا الشعور وهذا النقص وهذا الخوف وهذه المذلة الى عدم الثقة بنفوسهم وبحقيقتهم وببلدهم وبحياتهم كبشر، فأضحت آمالهم والامهم معلقة على تلك الدولة ، او تلك ومشروطة بانتصار هذا الفريق او ذاك ، كأن عهد الانتدابات لم ينقض بعد ، او كأن مصير المعركة الحقيقي – معركة الانسان – لن يتقرر في النهاية في بلدنا وفي شعبنا كأن النصر سنستعيره استعارة ، او نستنجد فيه استجداء كالشحاذين المعوزين المتطلبين لقمة من على مائدة الاغنياء ذوي السلطان والمال.

الى هؤلاء نقول: لكم رأيكم في الحياة ولنا رأينا. على اننا نقبل ان يكون لكم رأي وانتم لا تقبلون ان يكون لنا رأي، والفرق بيننا وبينكم اننا نؤمن بالديموقراطية المتبقية ، نؤمن بالحق وفعلية الحق في المعركة الانسانية وفي كل معركة على وجه الارض… وانتم تتوهون مضلعين في متاهات المكيافيلية ، تقولون ما لا تفكرون، وتأتمرون بما لا تقرون – تسخرون الوسيلة في سبيل الغاية، وتحاولون بلوغ شاطئ السعادة للافراد وللشعوب عن طريق الشر والحقد وخيانة الذات ، ولا تدركون ان الشر يجلب الشر ، وان الحقد ينمي الحقد والخيانة تعمر بالخيانة ، وان الطريق التي زرعت اشواكاً لا يحصد منها الا الشوك، وان السعادة التي تلوحون بها امام الناس الجاهلة ستكون كراهية دائمة واستغلال شائن لجهد الانسان وكرامته. ”

(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “نظرة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية – ص. 98”)