في هذا البلد اللبناني فئة من الناس عشعش في نفوسها مركّب النقص، مركّب الضعف والخوف ، الى عدم الثقة بنفوسهم وبحقيقتهم وببلادهم وبحياتهم كبشر ، فأضحت آمالهم وآلامهم معلقة على هذه الدولة او تلك ، ومشروطة بانتصار هذا الفريق ، او ذاك الفريق ، كأن عهد الانتدابات لم ينقض بعد ، او كأن مصير المعركة الحقيقي – معركة الانسان – لن يتقرر في النهاية في بلادنا ، في شعوبنا ، في نفوسنا… كان النصر سنستعيره، او سنستجديه كالشحاذين المعوزين المتطلبين لقمة العيش على مائدة السلطان والمال ، من على مائدة الاسياد في هذا المعسكر او ذاك ، في هذا المحور او ذاك.
الى هؤلاء نقول : لكم رأيكم في الحياة ولنا رأينا… نحن نقبل ان يكون لكم رأي، وانتم لا تقبلون ان يكون لنا رأي والفرق بيننا وبينكم اننا نؤمن بالديموقراطية الحقيقية . نؤمن بالحق وبفعاليته في المعركة الانسانية وفي كل معركة على وجه الارض… وانتم تتوهمون مضللين في متاهات المكيافيلية الرأسمالية او الماركسية . تقولون بما لا تفكرون . وتأتمرون بما لا تقررون ، تسخّرون الوسيلة في سبيل الغاية ، وتحاولون بلوغ شاطئ السعادة للأفراد وللشعوب عن طريق الشر والحقد وخيانة الذات ، ولا تدركون ان الشر يجلب الشر، والحقد ينمّي الحقد وخيانة الذات ، وان الخيانة تعمر بالخيانة ، وان السعادة التي تلوحون بها امام الشعوب الجاهلة ستكون بفضل ماكيافيليتكم كراهية دائمة ، واستغلال شائن لجهد الانسان وكرامته… فاذا بأفضل النيات والغايات والمبادئ تتحول بين ايديكم الى صنمية جديدة او الى عبودية جديدة.
(المرجع: كتابه “نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية ” – ص. 98)