من المهم جدا التوضيح أن الوحدة الاقتصادية العربية أضحت اليوم مطلبا شعبيا عربيا بحتا وأنه يجب أن لا نتوقف عند مظاهر الازدهار الفرعي والتنمية الجزئية المحدودة التي تحصل خارج نطاق ومنطق هذه الوحدة أو هذه الكتلة الاقتصادية المرتقبة. فمعضلة تزايد عدد السكان لا يكمن أن تواجه بمعزل عن التفكير الاقتصادي الوحدوي ومشاكل التنمية الصناعية والزراعية لا يمكن أن تتم على كمال توفقها وأقصى وتيرتها وفعاليتها إلا في دخول البلدان العربية في نظام وحدة وكفيلة اقتصادية شاملة. وفي حقل التنمية أيضا لا يمكن أن يتم تثمير وتنمية الموارد والمال النفطي العربي وهو لا يزال احتكارا واستثمارا سائغا لبعض الأيدي والجيوب والدول الصغيرة جدا. فمال نفط العرب هو للعرب والمصرف الانمائي العربي ضرورة قومية انمائية ملحّة بالنسبة لتطلبات التنمية العربية الشاملة واخيرا لا آخرا لا يمكن أن ندخل في سياقمجتمع الكفاية الشعبية والتخصص الاقليمي للإنتاج الذي يكون فيه كل بلد عربي ينتج ما هو أكثر استعدادا طبيعيا وأهلية به من سواه لإنتاجه . ولا يمكن أن تتحق السوق الواسعة الضرورية لأنماء الصناعة العربية وتكوينها وحتى بقائها ولا يمكن مواجهة ري البوادي والصحاري واستصلاح أرضها واستعمارها بالسكن بدون عمل وجهد وتخطيط موحد مشترك “. يجب أن نتحرر من منطق بلقنة البلاد العربية وأن نجرد اسماعنا وأن نمد أذان قلوبنا وعقولنا إلى سماع نداء التجمع البشري الكبير في مستوى الوحدة الاقتصادية والكتلة الاقتصادية العربية”.
( المرجع كتابه كيف يجب أن يعالج العرب قضاياهم السياسية والاقتصادية والعسكرية صفحة 140).