“ان تحقيق ثورة دستورية وتنظيم ممارسة الدستور يجب ان يتضمن ، في اعتقادنا ، ادخال اصلاحات على الدستور ، وعلى قانون الانتخاب تشمل ما يلي:

1- تعديل قانون الانتخاب بجعل القاعدة النسبية اساساً للتمثيل ، لضمان قيام حزب الاكثرية وحزب الاقلية في المجلس النيابي ، ولا تتم وتسوّى اللعبة البرلمانية الا بتأمين حزب يمثل الاكثرية بشكل طبيعي ينبثق من التزام الشعب الحزبي بها. وكذلك تعديل الدستور بجعل الطعون في الشؤون الانتخابية تتولاه محكمة قضائية خاصة ، والغاء قاعدة التمثيل الطائفي .

2- جعل انتقاء رئيس الحكومة يتم بعملية انتخاب في المجلس النيابي يولى بعدها حكماً سلطة تأليف الحكومة. وتكون لرئيس الحكومة صلاحيات اختيار اعضاء حكومته بشكل مستقل تماما.

3- انشاء محكمة قضائية عليا للبحث في دستورية القوانين وموافقة الاجراءات العامة لما يفرضه الالتزام بوثيقة حقوق الانسان والحريات العامة .

4- انشاء مجلس تمثيلي دستوري اخر لتمثيل جميع النشاطات اللبنانية المادية منها والنقابية والمعنوية والطلابية والبلدية والموظفين وسواهم من الفئات العاملة في الحقل الخاص والعام ، ويكون لهذا المجلس صلاحية مناقشة مشاريع القوانين والتصديق عليها.

5- تأمين استقلال السلطة القضائية يجعل مجلس القضاء الاعلى يهيمن على التعيينات والترقيات والمناقلات ، على ان يبقى لوزير العدل صلاحية المراقبة بواسطة التفتيش ، وصلاحية الهيمنة على قضاة التحقيق بوصفهم يمثلون الحق العام اي الدولة .

6- اناطة حق تعيين الموظفين بمجلس الخدمة المدنية ، والغاء الطائفية السياسية من تعيينات الموظفين

7- الفصل بين النيابة والوزارة بجعل رديف وبديل للنائب الوزير يقوم مقامه طوال توليه الوزارة

8- تخفيض سن الاقتراع الى الثامنة عشرة .

9- انشاء مجالس تمثيلية محلية في المناطق تنتخبها الهيئات المتنوعة في المنطقة ، ويكون لها صلاحيات واسعة لا مركزية في الاعمار والانفاق ومراقبة الشؤون الادارية تحقيقاً لمبدأ المشاركة السياسية على اوسع ما يمكن استيعابه.

10- تأمين نظافة الحكم والحكام بجعل رئيس الجمهورية والوزير والنائب وارباب المسؤولية في الادارة يخضعون طوال حياتهم لمراقبة ديوان المحاسبة السنوية لايراداتهم ومصاريفهم هم وذويهم

11- انشاء لجنة تحقيق دائمة نيابية تتلقى الشكاوى من المواطنين وتحقق بها وانشاء لجنة نيابية ايضاً لمراقبة صرف الموازنة.

12- وبحكمة، وباختصار، ان تنظيم ممارسة الدستور أصبح ضرورة ملحة لتأمين الديموقراطية السياسية بما تفرضه من حرص دائم على مبدأ انفصال السلطان وتعاكسها وتناقضها لكي تتأمن واقعاً وفعلا الحرية والديموقراطية السياسية. ان مثل هذا التنظيم يخرجنا بشكل دائم وثابت من دوامة الازمة المستمرة التي نعيشها منذ عهد الاستقلال والتي تسببت بأكثر من انتفاضة شعبية .”

(المرجع: مقال في جريدة الانباء في 15/6/1973، ورد في الصفحة 84 من كتابه اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها)