نحن لا نفهم المعارضة كما هي حاصلة اليوم حرتقة ونكرزة شخصية وليست لعرقلة أعمال المجلس النيابي والحكومة على السواء ، أو لأجل بعث الفوضى والتشويش الذي لا معنى له سوى إلهاء الناس عن جوهر القضايا الحقيقية وعن الأهداف الوطنية التي يناضل الشعب لأجلها. المعارضة نضال وتوجيه وهي رسالة شريفة لا تعادلها رسالة . بهذا النضال وبهذا التوجيه استطعنا أن نحدث ثورتين وانقلابين في لبنان مع بعض الأحزاب والفئات في البلاد. وكانت نتيجة هذا النضال أن تبنت الدولة مؤخرا عددا كبيرا من الأفكار والإصلاحات التي طالبنا بها : مجلس الخدمة المدنية، ديوان المحاسبة، التصميم والتخطيط الاقتصادي، تطوير المناطق المتخلفة ، تحسين مستوى العمال والفلاحين، فكرة اللامركزية ، تنظيم الإدارة ، رفع مستوى التعليم وإنشاء المدارس الثانوية والمهنية، الضمانات الاجتماعية، تعزيز التخصص العلمي والتعليم العالي ، تقديم سياسة الشرب والري على أي سياسة أخرى. فكرة الحياد السياسي وتنفيذ سياسة التحرر العربي والتضامن مع الدول العربية إنشاء هيئة تفتيش الدولة المستقلة عن الإدارة وعن سياسة إصلاح القضاء مجلس الإعمار وسواها.
نضالنا مستمر مثابر ونحن لا نزال المعارضة الحقيقية التوجهية في البلاد في خدمة أهداف واضحة ومحددة يجب تقييمها في أوساط الجماهير لكي تصبح مطلبا رئيسيا بالنسبة إليهم.
( المرجع: كتابه العقلانية السياسية صفحة 109 )