إن المرحلة الخطيرة الحالية التي نجتازها ويجتازها العالم والتي تتمخض عنها أوضاع المستقبل القريب والبعيد وكأننا على أبواب حدث في المدنية كبير النتائج وتحول هائل أصبح من الخيانة على كل فرد وكل جماعة وكأنه لا يضطلع بمسؤوليته الإنسانية الكاملة ويعلن أنه مع التطور أو ضد التطور مع الحياة أو في التيار الذي يتعاكس مع الحياة مع الحرية والوعي المتزايد الذي لا يكتمل في الواقع بالتهرب من الحياة ومن العمل بل بالانسجام مع الجماعة والبشرية وبالانتظام فيها كعضو فعال تحت تأثير قوى التقارب والتضحية ومع التعلق برجعية ما علينا أن نقبل بالتطور وبمستلزماته العملية الشاملة وأن نتفهم أهداف تطور الآلة وتطور العنصر البشري وأن ندخل بحرية في سياق هذا التطور مزودين بالمعرفة وبالإرادة وبالمحبة الجامعة فنهدم ما نتردد اليوم بهدمه أي النظام البرجوازي الرأسمالي المحتضر ونبني بيت الجماعة أي البيت الذي تسكنه السعادة البشرية وإلا سيخلق التطور في أخذ اتجاهاته وستخلق الآلة مجتمعا ودولة على شاكلته وشاكلتها هي أشبه بخلايا النحل منها بمجتمع بشري علينا أن ندرك ونتنبه إلى دقة وعظمة هذا الاختيار ونعي خطورة وقيمة قوى التطور والحياة التي سلمت إلينا مقاليدها فترة من الزمن وهي فرصة من السانحات النادرات في تاريخ وتطور العنصر البشري وقد تمر ولن يعود مثلها لوقت طويل.

( المرجع : كتابه” رسالة العدالة الإنسانية” صفحة 60)