انطلقت العلاقات العربية-الصينية في اوائل العقد التسعين للقرن الماضي لتأخذ ابعادا جديدة ومهمة. فبدلا من اكتفاء العلاقات باستيراد معظم الدول العربية المواد الاستهلاكية البخيسة الثمن من الصين ، بدأ الميزان التجاري مابين المنطقتين يتحول ويتوسع ليشمل الصادرات النفطية والغازية الضخمة من دول الخليج العربي بحيث تحولت نحو 70 % من صادرات دول الخليج النفطية تتوجه تدريجيا الى شرق اسيا، بالذات الصين، ولتحتل الصادرات النفطية السعودية لسنوات خلال العقدين الاولين للآلفية الجديدة المرتبة الاولى في الواردات النفطية الصينية.

تزامنت مرحلة التصدير النفطي العربي لاسواق الصين الضخمة مع حدثين مهمين.

اولا: النهضة الاقتصادية باشراف وقيادة الحزب الشيوعي الصيني لفتح المجال للاقتصاد الحر المنظم وبالتعاون مع كبرى وأضخم الشركات العالمية، التي انتهزت الفرصة للاستثمار في السوق الصيني بملياراته السكانية ، ناهيك عن تنافسية تكاليف الانتاج مع تلك في الدول الصناعية الاخرى. فتوسع الاقتصاد الصيني بسرعة ليرتفع النمو الاقتصادي لمعدلات قياسية 8% سنويا لأعوام متتالية بحيث ان استهلاكه النفطي في العقد التاسع ارتفع من حوالي 3 مليون برميل يوميا الى نحو 10 مليون برميل يوميا. يدل تزايد الاستهلاك النفطي هذا خلال عقد واحد الى توسع النشاط الاقتصادي. وقد شكلت ولا تزال النفوط الخليجية الحجم الاكبر من الواردات النفطية الصينية.

ثانيا: شكلت السوق الصينية واسواق دول شرق اسيا الاخرى المرتبطة اقتصاديا مع الصين ، شكلت هذه الاسواق الاسيوية بديلا مهما للنفوط العربية والخليجية ، تظرا لتقلص الاستهلاك النفطي في أقطار الاتحاد الاوروبي في نفس الوقت تقريبا واستبدال الاستهلاك بالطاقات الستدامة او الغاز الطبيعي.

لم تكن خافية على شركات النفط الوطنية العربية أهمية السوق الصينية، بالذات مع تقلص السوق الاوروبية، فبدأت شركة “ارامكو السعودبة”منذ اوائل الالفية بالاستثمار المشترك مع شركات صينية وعالمية (اكسون موبيل) في تمويل وادارة مصافي تكرير ومصانع بتروكيماويات صينية ضخمة، مستفيدة بذلك من الاستثمار في اقتصاد مزدهر وانتهاز الفرصة لولوج السوق الصينية الضخمة . كما بادرت “ارامكو السعودية” في ابتعاث موظفيها للدراسة في الصين، لتعلم اللغة وطرق الادارة المحلية. وقد تبنت لاحقا شركات نفطية وطنية خليجية اخرى نفس سياسة “ارامكوالسعودية ” .

في نفس الوقت، بادرت شركات النفط الوطنية الصينية من جانبها الاستثمار في انتاج النفط في الدول العربية. وهناك شركات صينية نفطية عاملة في معظم الدول العربية النفطية. وقدطغى عدد هذه الشركات على عدد الشركات الغربية، كما في العراق بعد احتلال عام 2003.

العلاقات الجارية والمستقبلية

استلمت صحافية لبنانية الأصل، جويس كرم، منذ منتصف شهر حزيران (يونيو) الحالي رئاسة تحرير دورية اسبوعية متخصصة في واشنطن في العلاقات الصينية-الشرق أوسطية. وقد افتتحت العدد الأول في 16 حزيران بمراجعة النشاط الصيني في المنطقة خلال النصف الاول من حزيران، مما يعطي صورة عن الدور الواسع والمتزايد لسياسات الصين في المنطقة. وهذا موجز للتقرير:

Al-Monitor China-Middle East Briefing

-اانعقاد المؤتمر التجاري العاشرالعربي-الصيني في الرياض. شمل الحضور 3500 مندوب من 20 دولة، حيث تم التوقيع على 30 اتفاقية بلغت قيمتها 10 مليار دولار.لغة المؤتمر الانجليزية. انعقد المؤتمر بعد يومين من زيارة وزير الخاردية الامريكية للرياض وثلاث أشهر من اعلان الوساطة الامريكية ما بين السعودية وايران.

-انتهت في نفس وقت المؤتمر اعلاه الدورة التدريبية في كوينغواندو في الصين الدورة التدريبية لبعثة عسكرية مغربية من قبل الشركة الصينية ويتغ لوونغ . دامت الفترة التدريبية شهرا كاملا، وعقد التدريب اثر شراء المغرب مسيرات (درونز) من الشركة الصينية.

-زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس الصين في اوائل الشهر ايضا. وكانت قد سبقت زيارته اخبارا صحافية عن امكانية مبادرة الصين التوصل الى حل فلسطيني-اسرائيلي شبيه بالاتفاق السعودي-الايراني. وهذه اول زيارة لرئيس فلسطيني للصين منذ زيارة ياسر عرفات في 2013.استقبل عباس، كما استقبل عرفات قبله من قبل حرس الشرف على باب “القصر العظيم للشعب” في يكين. وهو يشكل استقبالا للرؤوساء. لكن ، بحسب النشرة، ان “الفرق ما بين هذه الزيارة والسابقة لها هو دور الصين الديناميكي في الشرق الاوسط الان و محاولتها التوسط ما بين الفلسطينيين واسرائيل”. ويمكن ان تشكل المبادرة الصينية هذه ” محاولة دبلوماسية من قبلهم لانعاش دورهم الدبلوماسي في المنطقة خلال هذه الفترة اكثر من الغوص في متاهات التوصل الى حل للصعوبات التي تواجه اتفاق ما بين فلسطين واسرائيل.”

– دبلوماسيا، افتتحت هذا الشهر القنصلية التركية الخامسة في مدينة جندونغ في جنوب غرب الصين. ويأتي افتتاح هده القنصلية بعد اسبوعين من تصريح للرئيس التركي رجب طيب اردوغان داعيا فيه الى تقوية العلاقات الاقتصادية بين الدولتين.

-أعلنت قطر ان حجم تجارتها مع الصين قد ارتفع 45% عن العام 2022 لتصل قيمته26.3 مليار دولار.

-ستبدأ شركة الطيران الصينية “شركة طيران الصين الجنوبية” رحلات مباشرة من الاول من تموز (يوليو) من مطاروهان الى دبي.

-وقعت شركة “سونتراك” البترولية الحكومية الجزائرية عقدا مع الشركة البريطانية “بتروفاك” والشركة الصينية ” تش كيو سي” لتشييد مجمع للبتروكيماويات في المدينة الجزائرية وهران.

-تبرعت الشركة البترولية الصينية “سينوبيك” كتبا صينية لمكتبة جامعة الجزائر.

-تبرعت الصين قمحا لسوريا للمساعدة من كارثة الزلزال.

-شاركت الصين في مؤتمر اقتصادي انمائي في بغداد حضرته قطر، السعودية، والاردن،

-أهدت الصين سندات “الباندا” لمصر ، ، مما سيؤهل مصر، اول دولة افريقية اصدار سندات باليوان الصيني التي من الممكن تداولها في السوق الصينية.

-نشرت صحيفة “الوال ستريت جورنال” ان الصين تزود ايران بالادوات الاحتياطية للمسيرات التي تستعملها روسيا في حرب اوكرانيا.