بعد انقضاء سنتين على عدوان الخامس من حزيران 1967، يبدو ان السلطة اللبنانية التي تتمثل فيها ابداً سلبية الحيوية وردة الانطلاق، لم تفد من عبرة المحنة لكي ترتفع بنفسها وبلبنان الى المستوى الذي يتوجب للقيادة المسؤولة .
بل حصل على نقيض ذلك تماما، بما فرضته سياسة المصالح الاحتكارية المستغلة ، المتلاحمة مع الرأسمالية الاجنبية ، عبر المصارف الامبركية، بشكل خاص والاستثمارات اللبنانية الهاربة في قصد الربح السريع الى الولايات المتحدة واوروبا الغربية ، تنجذب الى التوظف فيها بعد ان حرمت البلاد، في هذا العهد، من خطة للتنمية الصناعية والحرفية والعلمية السليمة. وبعد ان قضى هذا الحكم من انسياق من الجهل ، على جميع المصارف الوطنية ، واضحى لبنان بمصارفه الاجنبيةالمسيطرة على السوق المحلي مجرد منطقة عبور للاموال العربية المودعة . وقد تجلت هذه السلبية واللاموقف في الحقل السياسي بما يلي :
1- بمحاولة المسؤولين اتخاذ مواقف اكثر تحفظاً في الصراع القائم بين العرب واسرائيل ، وتغطية هذا التحفظ، وهذا النزوع الى الحياد السلبي بتصريحات كلامية عامة وفارغة من اي محتوى تطبيقي ، واية ارادة للمشاركة او التنفيذ.
2- بمحاولة السلطة الاتجاه بلبنان وجهة حيادية بالنسبة للعالم العربي ككل ، وهو المشروع المعروف بتدويل الحياد اللبناني على طريقة بعض الدول الاوروبية ، ومنها النمسا.
3- التقرب الخفي من اسرائيل بشكل غير مباشر عبر بعض سفراء الدول الاجنبية ، في قصد من الممالأة لحماية الحدود الجنوبية .
4- انتهاج سياسة تقارب وانحياز اميركية ظاهرة في اعتماد كسب مبدأ الحماية المعنوية للبلاد.
5- في الانحراف العملي للمسؤولين عن الخط العربي السليم
6- الامتناع عن اي عمل جدي لتنمية وسائل الدفاع اللبناني ، ومعارضة التجنيد الالزامي والتزود بالاسلحة المتطورة .
(المرجع : البيان الرئاسي للعام 1969، الوارد في الصفحة 194 من كتابه “البيانات الرئاسية”)