ان كل ما نحتاجه في لبنان في وضعنا القائم ، هو تمكين النخبة الحقيقية الوطنية من ان تبرز وتشارك في مختلف مستويات المجتمع والسياسة ، لان الديموقراطية السليمة لا تعيش الا بهذه النخبة ، والا تفقد كل معنى فتصبح مؤسسات فوضوية يعيش فيها انعدام الكفاءة وتشوبها شتى النواقض والنقائص. وهذا ما نراه في الواقع في نظامنا السياسي في لبنان . ويعود هذا النقص النظامي الذي يمنع ابراز النخبة الى ما يقاسيه النظام السياسي اللبناني من تحجر في الطائفية كالقواعد الطائفية الموضوعة لتعيين الموظفين والقوانين الموضوعة للانتخابات وسيطرة التيارات المعاكسة تماماً يذهب بالدولة ، بمؤسساتها جميعاً الى ما اسميه العقم الاداري والسياسي. حاول الرئيس فؤاد شهاب ان يحدث بعض التطوير في الاجهزة السياسية والادارية بوضع قاعدة المباراة ، فأحدث مجلس الخدمة المدنية والتفتيش المركزي ، ولكن بقي هذا الاصلاح ضمن النظام الطائفي والتحاصص المذهبي فتعطلت فاعليته. وفي المجلس النيابي الذي هو الجهاز السياسي التشريعي ، نرى ان القيود الطائفية ادت الى تدني مستواه والسير به من السيئ الى الاسوأ والدلائل كثيرة على هذا التدني . وهذا الانحدار خطير جداً، لأن من هذا المجلس نختار القيادة السياسية للبلد ، نختار الحكومة ، فالصنف البشري الذي تدنى في المجلس النيابي ، تدنى في مستوى الحكم . ولا يكفي القول ان نظامنا ديموقراطي لان النظام يكتمل بالانسان الذي يجسّد النظام . لذلك علينا واجب تعديل قانون الانتخاب ، واعتماد التمثيل النسبي في المجلس النيابي خارج القيد الطائفي لان هذا التمثيل يغيّر وجه المجلس بشكل كامل ويجعله اكثر تمثيلاً للشعب بمختلف تنوعاته .
هذه اول خطوة اعتقدها مطلوبة لإلغاء الطائفية واحداث التغيير.
(المرجع: ندوة لكال جنبلاط في 11/10/1974، وردت في الصفحة 129 من كتابه “مشاريع قوانين لهيكلة الدولة وتطويرها”)