“نظرة التسوية المؤقتة وتعانق الزعماء العاطفي الكاذب، واللقاءات الشعبية على الطريقة التقليدية الساذجة القديمة في مؤتمرات وطنية سطحية هي اشبه بمؤتمرات دول وشعوب متعادية مستقلة تلتقي لتبرم بينها بعض الاتفاقات والعقود والمعاهدات ، نظرية التسوية هذه ، نظرية الترقيع – لجوهر القضية الوطنية ، كلما تمزق ثوب هذا الشعب المسكين. وحاول الناس ان يتعروا من اثوابهم التقليدية البالية التي تجعل منهم ومن لبنان اتحاداً فدرالياً لشعوب طائفية ، لا شعباً واحداً فموحد الاهداف والسعي والنزعات ، نظرية التوبة هذه التي قارب بعض اخواننا الى القبول بمبدأ التسوية من جديد ، بمبدأ النصفية ، انما تقوم على اعتبار لبنان جسر تلتقي فوقه شتى الحضارات والتيارات الفكرية المتناقضة والمتفاعلة . لا يقوم وطن على حافتي جسر وعلى فاصل وعلى ممر وعبّارة . الجسر موضع تلاقي بلدين وقوميتين وشعبين ، ولا يشكل قاعدة مكانية وزمنية لدولة ولأمة … لا يبنى بيت لجماعة على قارعة الطريق العامة.”
(المرجع: كتابه “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظيم شؤونها” ص.78 )