“تدخل معركة الرئاسة مرحلة التمهيد لكل مرشح بأن يدلو بدلوه في هذا البئر الذي لم يستطع احد ان يملأ منه ما يشفي غليل الناس او يروي عطشهم الكامل للعدل والمساواة وللأخوة وللخلق القويم.

ولكن التعهد الحقيقي لمعركة رئاسة الجمهورية ليس هو في عرض الاشخاص، ولا في استعراض الاسماء ، ولا هو في التسابق على حظوة النواب المنتخبين ، ولا هو حتى في اعلان البرامج واظهار المبادئ للناس ، بل هو في شيء بسيط جدا. ان يقبل واحدنا والجميع بلعبة الديموقراطية والحرية كما يجب ان تكون في لبنان ، وان ترفع وصاية الاوصياء المدّعين على هذا الشعب واوضاعه ، وان يفصل الدين عن السياسة وان ينفصل كل من ليس له علاقة بالسياسة .

ان معظم مشاكل الناس ناجمة عن عدم الثقة بالشعب وبإمكاناته على خلق قادته، وعلى تنظيم نفسه ، وتوجيه حياته بذاته .

هذه الثقة بالحرية السياسة والانعتاق المعنوي يجب ان تعود. فنحن بحاجة الى الحرية الديموقراطية قبل حاجتنا الى رئيس اي رئيس . نحن بحاجة الى الايمان بالتطور قبل حاجتنا الى اي حاكم يؤمن بدفع بعض وجوه هذا التطور الى مسالك تحققه. نحن بحاجة الى من يؤمن بحقوق الانسان الكاملة في لبنان قبل ان يؤمن بحقه في وضع الحدود لهذه الحرية وبعض القيود لهذه الحقوق . نحن بحاجة الى من يؤمن بالانسان ، في كل مواطن في لبنان.”

(المرجع: افتتاحية لجريدة الانباء بتاريخ 21/2/1970)