الأدب الحقيقي هو الذي يرتقي بالنفس. يرفع ولا ينزل. يصون ولا يهدم. يبعث السعادة لأنه يبعث الجمال الأصيل في النفوس حيا. وإذا لم يكن الجميل فينا وجها لطبيعتنا الحقيقية فكيف نستطيع أن نتذوق الجمال؟ والجمال بحد ذاته معراج لا هو تحول أو توقف الإنزلاق. الأدب والفن هو تعبير عن هذا الانسجام الرفيع بين العقل والقلب على ضوء ووعي الحقيقة الأخيرة المطلقة. أو على الأقل تعبير لإنعكاس هذه الحقيقة الأخيرة في الحقائق الجزئية والتفصيلية التي تبرز في نطاق الدين والدنيا والسياسة والوطن والتاريخ والحضارة والحياة بشكل عام. الأدب والفن مسلك للارتقاء والترقية للآخرين. وليس هو بضاعة ينتجها أصحابها في قصد الوصف والإثارة لأجل بيعها والإتجار بها في الأسواق. والفن لأجل الفن خرافة ووهم وتضليل. وهو في هذه القبيل ظاهرة مرضية للجيل الذين نعيشه.

(المرجع من خطاب له في السفارة الهندية في بيروت بمناسبة إصدار لبنان طابعا في ذكرى شاعر الهند طاغور وتسمية شارع باسمه في بيروت)