ان النظام الرأسمالي الاقتصادي قد تطور في الغرب الاوروبي وفي الولايات المتحدة الاميركية، بشكل خاص ، الى درجة تبدلت فيها نوعيته، وبات عرضة للازمات. وفي ظننا وحدسنا يجب ان نجد سبب الازمة الجديدة القائمة في العالم الغربي ، وخاصة في الاقتصاد الاميركي، وفي طبيعة النظام الليبرالي ذاته الاحتكاري عملياً، من وجهة التكتلات واساليب الدعاية التجارية ، وما تفرضه على الناس من سلع ومشتريات ومتسوقات وحوافز – فهذا النظام الاقتصادي قد تحول في السنوات الاخيرة الى اقتصاد للاستهلاك من اجل الاستهلاك ، وظهر على حقيقته كما كانت تكمن عليه شرعة العرض والطلب. وقد يكون التعقيد المستمر اثره في الازمة.
فاقتصاد الاستهلاك لاجل الاستهلاك ، لا لتلبية الحاجات المحددة الرئيسية للانسان ، دون تجاوزها الا في الكماليات الضرورية للعيش وتسهيل أوضاعه ، قد احدث انقلاباً في المفاهيم الاقتصادية وفي السعايات المطلبية التي اعتمدت لأجيال طويلة من الزمن.
(المرجع: البيان الرئاسي للعام 1974 – ص.464 – 465)