“كل يوم او اسبوع يمر دون نتيجة عملية على صعيد تفضيل مشروع السلام ، يبعدنا عن السلام ذاته. فاسرائيل حتى الساعة لم تتفضل – في اوجّ كبريائها وغطرستها – بأن تبدي اية رغبة ، لا في الانسحاب من الاراضي المحتلة ولا في تمكين الفلسطينين من العودة الى بلادهم تنفيذاً لقرار الامم المتحدة سنة 1947، فكيف سيكون استكبار هذه الدولة وصلفها عندمايكتمل استيعابها وخزنها للعتاد الحربي الاميركي وللذخيرة الواردة كلها من مخازن الجيش الاميركي.
وقد جاء في سورة الاسراء، الاية الخامسة ما هو واقع هذه الدولة المنكودة الحظ بسبب كبريائها: “وقضينا الى بني اسرائيل في الكتب لتفسدنّ في الارض مرتين ولتعلن علوّاً كبيراً . فاذا جاء وعد اولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا اولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعداً مفعولاً.”
فهل حان وقت تتميم هذا الوعد بالنسبة لهذه الامة اليهودية التي كانت مصيبة على البشر ومصيبة على نفسها في آن واحد، بما اشاع عليها كبرياؤها من سوء التوجه واستعلاء الجانب والتصور الخاطئ بأنهم امّة مختارة، وقد يكون هذا الاختيار للفساد والافساد بعد ان كفروا برسالة عيسى ومحمد؟
المهم بالنسبة للعرب في هذه الفترة ان لا ينخدعوا فيغدرهم الصهاينة. وعليهم ان يعدوا للقوة ويزيدوا منها ، اذا كانوا يبغون المفاوضة والوصول الى حل سلمي ، او يريدون ردع العدوان بالقوة ومباشرة واستمرار معركة التحرير. المال ، مال النفط العربي – متوفر لشراء العتاد والسلاح. ويجب ان لا نضيّع الوقت سدى … فالاسرائيلي – الاميركي الذي هو اسرائيلي متغطرس من نوعه – لا يفهم سوى لغة القوة والمال والمصالح.
وقد تكون الحرب المقبلة قريبة من جديد ، لان الخطة الاميركية هي في جعل اسرائيل مستودعاً ضخماً للاسلحة والذخائر التي تجعلها قادرة على شن الحروب المتواصلة ضد الفلسطينيين والعرب.”
(المرجع: مقال له نشرته جريدة الانباء في 19/11/1973)