اجتماعكم اليوم هو دلالة على شعوركم بالازمة التي يمرّ بها التعليم الحديث، ليس هنا في لبنان فقط بل في العالم كله ، تتجه التطورات التي احدثتها تطبيقات التكنولوجيا الحديثة في حياة الانسان والتبدلات التي طرأت على الحضارة ، ولذا ننصح بقراءة ثلاثة كتب رئيسية ترشدكم الى صميم القضية التي بدأنا نواجهها في لبنان ، وسبق لدول ومجتمعات ما بعد الصناعية ان واجهتها ولاتزال تعاني صعوباتها وظروفها الحياتية ، او احياناً كثيرة مآسيها:

1- كتاب “الانسان ذلك المجهول” للدكتور الكسيس كاريل

2- كتاب “صدمة المستقبل” للألفين توفلر

3- كتاب “سنة الالفين لهرمان كهن وانطوني فينيس

فتظهر لكم آنذاك التأثيرات غير السليمة لتطبيق التكنولوجيا في حياة الانسان المعاصر. وان العصر الحضاري الذي نعايشه ليس هو في اي حال جيل السعادة الموعودن به بل هو نقيض ذلك تماماً لان فيه اخذت تنتشر وتسيطر عناصر القلق واليأس والتخمة والانحلال الصحي والمعنوي بشكل مفجع واسع لم يشهد له التاريخ مثيلا، وذلك يعود لعدم احترازنا في اتخاذ التدابير الضرورية للتمتع بالمنافع ومآثر العصر التكنولوجي دون الوقوع اسرى في مهاوي مظلمة والارتباك باتجاهاته المنحرفة على كل الاصعدة. فمن الطعام وحماية البيئة وصيانة الطبيعة الخارجية ، حتى صيانة عيش الانسان والحفاظ على اعصابه ونفسيته وصحته الجسدية والفكرية .

ولابد ان نشهد انعكاسات هذه الموجة الكارثة المادية من الحضارة على حياة الطالب ذاته وعلى مستقبله.

انني لا اغبط جيلكم على ما ستواجهونه من انجذابات وعقبات وصعاب ، ولا على ما سيعترض طريقكم المعيشي، قبل ان تتصحح مناهج هذه الدنيا ، ونتحرر من الليبرالية الفوضوية في كل شيء وينعتق الانسان ، وهو اليوم عبد المخترعات وعبد منهج الآلة لسلطانه السليم.

(المرجع: رسالة المعلم كمال جنبلاط الى المؤتمر الخامس لطلاب الحزب التقدمي الاشتراكي الذي عقد في مركز الحزب الرئيسي في 19/11/1972، ووردت في كتابه “تمنياتي لانسان الغد” ص. 59)