بيروت في ١٦ اذار ٢٠٢٦

رغم مرور 49 سنة على استشهاده في 16 آذار سنة 1977 قبل أن يكمل الستين من عمره، ما زالت الأحداث والأزمات والإخفاقات تؤكد أن المعلم الشهيد يستمر في الذاكرة علماً مميزا على الصعيد الوطني اللبناني ، كما على الصعيد العربي المنفتح على الحداثة والديمقراطية والعدالة، وعلى الصعيد الفلسطيني كمناضل لا يلين عن المطالبة بالحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، وعلى رأسها حقه في إقامة دولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس تعيد إليها فلسطينيي الشتات ، وعلى الصعيد العالمي كداعية للسلام ومقاوم شرس للأحلاف العسكرية.

كمال جنبلاط مستمر في الذاكرة كمعلم بمشاريعه الإصلاحية ، ينير الطريق، ويرسم الخطط وسبل تحويلها إلى إنجازات على أرض الواقع ، ويضعها بتصرف كل رجل سياسة يعمل ويناضل في سبيل التطوير والإصلاح والمحاسبة كخريطة إلزامية لإقامة دولة الرعاية الاجتماعية ،والحماية ،والعدالة ، والحقوق الإنسانية المشروعة ،والمساواة أمام القانون على قاعدة دولة مدنية ، دولة المواطنة.

إن فكر كمال جنبلاط ورؤاه المستقبلية باقية بقاء هذا الوطن لأنها مكتوبة بدم الحياة ،ومهما كانت العقبات والصعوبات فالتغييرات آتية لا محالة ، إذا أدرك اللبنانيون وأرادوا لوطنهم أن يصمد ،ويستمر ويدوم، فلا بد لهم من الانخراط في النضال لتطوير كافة المؤسسات وخوض معارك الحرية والديمقراطية ومكافحة الفساد ، ومحاسبة الفاسدين التي باتت تعادل في أهميتها معارك الدفاع عن الأرض والإنسان ،
ولا بد قبل كل ذلك من العمل الجدي والصادق لإلغاء الطائفية السياسية لتمكين نقل لبنان من دولة المحاصصة الطائفية إلى دولة علمانية تحترم مبادئ الأديان وتحقق العدالة الاجتماعية الإنسانية التي اعتبرها كمال جنبلاط أنها وحدها القادرة على إنقاذ لبنان ، وضمان وحدة شعبه ، وقدرته على الانتصار .

وعلى ضوء ما وصلت اليه الأمور من سوء على المستوى الفلسطيني والعربي ، وما حذر منه كمال جنبلاط بهذا الصدد ، تدعو رابطة أصدقاء كمال جنبلاط الإخوة الفلسطينيين إلى الوحدة ، والإخوة العرب في مختلف أقطارهم إلى اليقظة ، وتصويب المسار لإنهاء النزاعات الداخلية ، والطموحات الفئوية ، والانقسام لمواجهة ما يحاك من تآمر على مصائر أوطانهم ، ونهب لثروات بلدانهم، فمشاريع السلام المطروحة عليهم ، هي مجرد أوهام ، والمطلوب منهم هو الاستسلام لمشاريع السلام المقصود منها سلام إسرائيل وامنها، وليس سلام للعرب وأمنهم.

                                                                                             عباس خلف
‎                                                                                رئيس رابطة اصدقاء كمال جنبلاط