إن المحافظة على الإستقلال هي خير من الإستقلال ذاته ، حيث يجب ان لا ننسى ان ثمار الإستقلال التي نقطفها وننعم بها الآن ما هي إلاّ نتيجة نضال مرير عمّدناه بالدم ، وجهاد طويل بذله أسلافنا واجدادنا في محاربة الطامعين، وضد الإستعماريين الغاصبين من عثمانيين وفرنسيين وانخليز. فلنتيقظ ولا نتيح لأمثال هؤلاء الفرصة كي يعيدوا الكرّة ، فبلدنا الجميل لم ولن يكون بعد اليوم لأي إستعماري أو عميل او دخيل ممراً او مقراً .
لأن الإستقلال الوطيد الدائم دعائمه ثلاث : السياسة الوطنية البنّاءة ، التكافؤ الاقتصادي والعدالة الإجتماعية . فالسياسة البنّاءَة هي أن نسعى لبناء وحدة وطنية دائمة بين جميع فئات الشعب اللبناني.
وأن نجدّ ونجتهد لتوعية وتعبئة هذا الشعب وجعله في مستوى الأحداث في الخفلين العسكري والمدني ونحمّله تبعية الدفاع عن ارض وطنه ، ومسؤولية التعاون مع أشقائه الشعوب العربية ، والتعامل مع سائر الشعوب في العالم على أساس الندّ للندّ.
والتكافؤ الاقتصادي هو ان تسعى الدولة جادةً لزيادة الإنتاج وضمان تصريفه، والعمل لمضاعفة الدخل القومي في كل مرحلة من الزمن تتلاءم مع التزايد السكانيّ.
وأمّا العدالة الإجتماعية فتعني أن يوزع الإنتاج وعائداته على أبناء الشعب دون تمييز أو تفرقة ، كلّ حسب حاجته ، ثم ان تتاح فرص العمل والعلم امام الجميع ، وأن تؤمن جميع الخدمات الإجتماعية من طب وصيدلة وإسكان وغيرها في خدمة مَن يحتاج اليها دون مقابل فما قيمة هذا البلد اذا لم ننظر الى القاعدة الشعبية ونتحسس بآلامها ، ونشعر بأمالها ونعززّها ، رافعين عنها ما تلاقيه من فقر وجهل ومرض . وما قيمة هذا البلد اذا أردنا ان نراعي اصحاب المصالح فقط الذين يعتبرون لبنان كمزرعة لهم يتقاسمون خيراتها.
(المرجع ن كتاب ” لبنان وطن نفديه لا ملجأ نرتضيه صفحة 116)