– يطلبون منّا ان نعبد الأصنام ، ونحن قد حطّمنا الأصنام ودخلنا الى قدس اقداس الهيكل… يريدون منا ان نترك الإسلام الحقيقي الحنفي الصحيح ، وان نعود الى عهد تكريم الأنصاب كما كان الوضع في الجاهلية ، وان نتنكر للمسيحية الأصلية وان نرجع الى تقديس هذه الأوتان كما في عصر الآلهة بعل ومولوخ وعشتروت الفنيقية ، مع ان هذا الأنصاب وهذه الأوتان ترمز في الحقيقة ، ومن عيون المدركين والمستبحرين الى ما يتعدى الحجر المنقوش والصنم المسكوب. وإنمّا الوثنية في الحقيقة نزعة وظاهرة متأصلة في الإنسان العادي تأصل شعور الضعف والخوف فيه ، ترافقه من خلال كل العبادات والمعتقدات والأحزاب والأديان ، مهما تبدلت عليه الحضارات فلا يتحرر الإنسان من الوثنية إلاّ عندما يتخلص من مركب الضعف والخوف في ذاته ، ومصدرهما الأنانية .
تريد فئة من المواطنين ان تجعل من الدستور ومن الرئاسة الأولى ومن الأنظمة الرأسمالية الرجعية القائمة ومن الطائفية السياسية ، وحتى من الإقطاعية الدينية شيئاً فوق مقام الملائكة والبشر ، اي الضعف شيئاً مقدساً لا ينتقد ولإيطال ولا يسأل.
إن مثل هذا التفكير هو وليد مركّب الضعف والخوف ، وبالتالي وليد الذهنية الرجعية الإقطاعية التي تنزع الى بقاء لبنان على تأخره وانحطاط انظمته وفي الحؤول دول تقدمه وتطوره.
(المرجع – من مقال له نشرته جريدة النياء في 1957/10/9).