إذا طالبنا بسياسة أكثر إيجابية بالنسبة إلى الوضع الجديد الذي سيبرز عما قريب في ربوع الشرق العربي، والذي سيبدل خارطة هذه المنطقة ويعدل ميزان القوى على هذه الضفة الكبرى من البحر المتوسط الذي عاد عربيا . إذا طالبنا بسياسة أكثر إيجابية ، فلأن مصلحة لبنان البديهية تقضي بذلك ولأن حرصنا على لبنان وتطوره ووحدة شعب شعور بنيه واستقلاله يقضي بذلك ونحن لا نزال عند رأينا بضرورة انتهاج سياسة ترمي إلى:

 في الخارج:

 إلى توثيق التعاون مع العالم العربي المتطلّع إلى الحداثة والتطور والنمو المتوازن.

 في الداخل:

 إلى تنفيذ تخطيط اجتماعي اشتراكي هو ذاته الذي أشار إليه عميد الكنيسة الكاثوليكية في رسالته الأخيرة “أم ومعلمة” عندما أعلن حرفيا: ” من البين أن الاتجاه الاشتراكي وفقا لهذا المفهوم تتأتى منه منافع كثيرة فلا يجوز أن يعتبر الاتجاه الاشتراكي المعاصر نتيجة لقوى طبيعية تحركها الحتمية بل هو على العكس من ذلك من صنع أناس عقلاء واعين وأحرار فطروا على تحمل مسؤولية أعمالهم. ومن هنا نخلص إلى القول بأنه من الممكن بل من الواجب أن يحقق الاتجاه الاشتراكي بطريقة تكفل الإفادة مما يحمل من منافع وتلاقي مفاعله السلبية أو كبحها”. إنني أتبنى حرفيا ما ورد في رسالة بابا الكنيسة الكاثوليكية المتطور والمتفهم لمطالب العصر. فعندما يتلاقى الإسلام والنصرانية في الإشتراكية المناقبية ، إذ ذاك تنصهر مختلف الفئات في لبنان في بوتقة الوحدة الشعبية التامة ويزول القلق والخوف على لبنان ويصبح هذا البلد وطن عزة واستقلال حقيقي ومنفعة وعدلة وعروبة وكرامة.

( المرجع : كتابه لبنان والجسر الوطني المقطوع صفحة 189)