في ذكرى ولادتك الثامنة بعد المائة في السادس من كانون الأول ٢٠٢٥ حدث هام جدا حصل استدعى منا نحن رابطة أصدقاؤك أن نوجّه إليك حيث أنت في عليائك وأنت الحاضر الدائم بيننا، نسترشد مبادئك ومسيرتك ونواصل السير على خطاك وأخبرناك فيها :
في ذكرى ولادتك هذا العام نزفّ لروحك في عليائك هذا الخبر الذي طال انتظاره: لقد سقط النظام الأسدي وهرب السجّان وكسرت أقفال السجون ودهاليز الاعتقال وانتهى حكم الطغيان بعد هروب الطغاة فتحرر الشعب السوري بعد طول معاناة وارتاح لبنان وسائر شعوب المنطقة .
لقد سبق لك أن قدمت للرئيس حافظ الأسد إبان الحرب الأهلية والتدخل العسكري السوري فيها كفريق سنة 1976 ، نصيحة مخلصة لو استمع لك آنذاك وعمل بها لكان تاريخ المنطقة شهد مسارات مختلفة حققت للشعوب العربية نجاحات بدلا من الإخفاقات والمخاطر التي عانت منها هذه الشعوب ولا تزال .
وللتذكير والعبرة نورد بعض ما نصح به كمال جنبلاط للرئيس حافظ الأسد:
” لقد نصحت الرئيس حافظ الأسد بصراحة بالغة وقلت له أناشدكم أن تسحبوا قواتكم المسلحة من لبنان فنحن شعب نريد أن نكون مستقلين ولا نقبل أن نكون دولة تابعة لأحد ولا نريد اتحاداً على الشكل الذي يبشر به حزبكم في بيروت ولكن لا تظنوا أننا أخصام الوحدة العربية لأننا الحزب الوحيد الذي وضع مشروعا لاتحاد عربي فيدرالي عقلاني لكننا أردنا اتحادا قائما على الحرية والعدالة ولا رغبة لنا في الدخول إلى السجن الكبير الذي أقمتموه وعندما تسلكون سبيل الديمقراطية الصحيحة في سوريا ستجدوننا إلى جانبكم (المرجع : كتاب كمال جنبلاط من أجل لبنان صفحة 42 )
وبدلا من الاستماع للنصيحة اتُخذ قرار اغتيالك في 16 آذار 1977 . لقد اغتالوك جسديا ولكنك لا تزال حاضرا بفكرك النيّر منارة للتغيير الديمقراطي السليم في المنطقة بينما هم خسروا الدنيا والآخرة وتحولوا إلى لاجئين ملاحقين قضائيا على ما ارتكبوه من مجازر وموبقات. لا يصحّ إلا الصحيح .
عباس خلف
رئيس رابطة أصدقاء كمال جنبلاط
واليوم في رسالتي الثانية لك أخبرك أنه ترتب على سقوط نظام القمع والاغتيال في سوريا وتحررها من السجن الكبير انتهاء الوصاية والتبعية وتبدل الأوضاع في لبنان بعد طول معاناة بعد بزغ فجر جديد في لبنان يبشر بإمكانية إقامة دولة المواطنة والعدالة الإنسانية والسيادة والاستقلال.
في الثامن من شهر كانون الثاني ٢٠٢٥ أصبح للبنان رئيسا جديدا للجمهورية بعد تعطيل تجاوز السنتين، رئيس تتوفر فيه الصفات التي سبق لك أن حددتها لإخراج لبنان من أزماته التي استعصت على العهود السابقة ، في ظل الوصاية المفروضة عليه. فالرئيس جوزيف عون حرص في خطاب قسمه أن يتعهد بتحقيق إصلاحات شاملة إنقاذية تبيّن منها وكأنها مأخوذة من مشروعك الإصلاحي الذي طرحته في العام ١٩٧٥، وأصبحت جزءا من اتفاق الطائف ومن الدستور اللبناني بعد تعديله في العام ١٩٩٠ ،والذي دعى إلى إقامة الدولة المدنية على أساس المواطنة والغاء الطائفية السياسية.
إن ما حصل في انتخاب الرئيس جوزيف عون يعيدنا بالذاكرة إلى ما سبق لك وطالبت به في العام ١٩٦٢ حيث كتبت أن: “وصول الرئيس فؤاد شهاب إلى سدة الرئاسة كان أكثر من تبدل شخص وعهد بما تحلى به الرئيس شهاب من شجاعة معنوية وروح اجتماعية تبغي الخير للجميع ، وفيما تجلى فيه من عدالة لا تفرق ولا تميز ولا تحابي ولا تجامل ولا تتعصب لأنها تتحلى بالروح المسيحية الإنسانية الحقيقية . والسؤال الذي يطرح نفسه الآن بعد مرور سنتين على عهده هل سيتوفر لنا في المستقبل رئيس يستطيع أن يواصل هذا النهج ويتمرس بهذه الروح من الشجاعة والفضيلة والتحرر والعزة والكرامة وبهذا الحدب المحب والمخلص على الفئات الاجتماعية الشعبية أيا كان لونها وجنسها ومذهبها ومكان سكنها وبهذه الاشتراكية المسيحية الحقيقية إذا صح التعبير”.
( المرجع: من مقال له تحت عنوان “صفحة من التاريخ” ورد في الصفحة 32 من كتابه لبنان والجسر الوطني المقطوع)
وفي الثامن من شهر شباط الذي تلا تمّ تكليف رئيس محكمة العدل الدولية القاضي نواف سلام بتشكيل الحكومة الجديدة التي ستواكب رئيس الجمهورية في تنفيذ ما تعهد به في خطاب القسم. وتشكلت هذه الحكومة ونالت ثقة المجلس النيابي في 26 شباط متعهدة الانطلاق في مسيرة الإصلاح والإنقاذ بهدف إخراج لبنان من معاناته وإعادة بناء دولة المؤسسات السيدة المستقلة الأمر الذي رأى فيه اللبنانيون بارقة أمل بغد أفضل ونحن نوجه لها باسمك الوصية التي كنت أطلقتها ولم يستجب لها الحكام آنذاك فانهار لبنان وتهدد الكيان ، ونقول لسيد العهد والحكومة والنواب:
” هناك هم يخالج المخلصين لهذا العهد والمخلصين لمبادئهم وأفكارهم الإصلاحية هذا الهم يتلخص بأنه إذا لم تصطلح الإدارة تماما في هذا العهد وتتطهر فلن تصطلح في عهد آخر إذ سيعود إلينا بعض السياسيين الممتهنين من الطراز التقليدي الذين لا يهمهم شيء من أمر تنظيم الدولة ولا يفهمون في الواقع طريقة معالجتها لأجل الانضباط والانتظام فتعود خيمة كراكوز كما كانت في العهود السابقة.
لذا نحن نشدد دائما على ضرورة التطهير دون شفقة ولا رحمة لأن المرتشي والراشي والمختلس بشكل مشروع أو غير مشروع لأموال الدولة لا يجوز أن نغفر له أو نتناسى جريمته لأنها تظل عالقة في نفوسنا جميعا لأن المرتشي والمختلس يقتل شعبا بأسره بتسميمه الجو العام ويقتل الفضيلة في نفوس الكبار والصغار والسيد المسيح لم يغفر لسارقي الهيكل كما لم يغفر للذي يجدف على الحقيقة وإننا نرى بعين بصيرة أنهم لم يصطلح حال لا في القضاء ولا في الإدارة إلا إذا عدنا إلى بعض القواعد الثورية في التطهير فالنظام يساعد على انضباط الأمور وضبط المعاملات ولكن العنصر البشري يظل له التأثير الأقوى. فكم نظام صالح أفسده الذين يتولون أمور تنفيذه.
هذا ما تمليه علينا بعض تأملاتنا في واقع الأمر قبل أن يتراقد المسترئسون إلى حلبة المعركة في جشع التكالب على الوظيفة وقبل أن يفلت الزمام من أيدينا جميعا “.
(المرجع: من مقال له نشرته جريدة الأنباء بتاريخ 13/6/1962 تحت عنوان “واجب الساعة”)
وأخبرك أخيرا أننا أصدرنا مؤخرا عن رابطة أصدقاء كمال جنبلاط كتاب “كمال جنبلاط:رائد الإصلاح الشامل في لبنان ” بهدف وضعه بتصرف الراغبين في إصلاح الدولة اليوم كمرجع يعودون إليه لتسهيل مهمتهم.
إننا على عهدنا لك باقون وعلى مبادئك مستمرون.