نتنياهو هو رئيس حكومة اسرائيل الاكثر تطرفاً ودموية وعنجهية وتعصباً عنصرياً. تاريخه يشهد عليه ، وتنكّره للحقائق والحقوق لا يحتاج الى دليل . تفكيره توراتي ، وتصرفه شمشوني. في كتاب له انكر وجود دولة فلسطينية، ووجود شعب فلسطيني في التاريخ رغم كل الحقائق الدامغة . وانطلاقاً من هذا التصور سعى ولا يزال يسعى لتحويل اسرائيل من دولة ديموقراطية الى دولة عنصرية صهيونية لا مكان فيها لغير اليهود الصهاينة الذين وفدوا اليها من مختلف اصقاع العالم ، واعتمدوا حروب الابادة والتهجير ضد كل من ليس صهيونياً ولا زالوا يمارسون هذه السياسة الاجرامية حتى اليوم وبفداحة اخطر في ظل حكومة نتنياهو: تضييق سبل عيش من بقي على ارض فلسطين من الشعب الفلسطيني ، الطرد من المنازل وهدمها، مصادرة الممتلكات، القمع الامني، الاعتقال والسجن والتشريد، ورفض الاعتراف بحق العودة الى ديارهم لفلسطينيي الشتات، رغم القرارات الدولية ذات الشأن. وابرز دليل على وحشية حكومة نتنياهو هو حرب الابادة الحالية التي تشنها على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية .

اشتهر نتنياهو بأنه صياد الفرص، والمغامر بل المقامر بكل شيء على الطريقة الروسية ام على طريقة شمشون التوراتية القائمة على مبدأ: “عليّ وعلى اعدائي يارب”، مستفيداً من دعم غير مشروط وحماية كاملة من الدول الغربية ، خلافاً لكل المبادئ الانسانية التي اقرتها منظمة الامم المتحدة. اوهم زعماء هذه الدول بأن بلاده المعتدية والمغتصبة لأرض فلسطين تتعرض لأخطار وجودية تهدد وجودها في منطقة الشرق الاوسط ، فصدّقوه وأمدّوه بالمال والسلاح والحماية من اية ملاحقة على ارتكاباته، الامر الذي اوجد شروخاً في هذه الدول ، واعتراضاً على هذا الرضوخ لأكاذيب نتنياهو. مارس اقصى درجات الابادة ضد الفلسطينيين فيما يتحدث عن الرغبة في وقف الحرب والسلام ، وهو بذلك يقصد استسلام الفلسطينيين ، وحرص على عرقلة مختلف محاولات انهاء الحرب حتى تلك التي اطلقها الحليف الاقرب الرئيس الاميركي ولا يزال ينتظر استسلاماً بعيد المنال.

يجيد نتنياهو التلاعب بعواطف الجميع وكظهوره في جلسة الكونغرس الاميركي مؤخراً واطلاقه سلسلة من الاكاذيب التي انطلت على معظم الاعضاء، فصفقوا له طويلاً وبشكل غير مسبوق لأي ضيف في مثل هذه المناسبات .

يجيد نتنياهو اسلوب الابتزاز للتغطية على مقامراته ، فهو يوهم الدول الغربية الديموقراطية بأنه يحارب الارهاب الذي يهددها نيابة عنها، وبالتالي من واجبها دعمه والوقوف الى جانب بلاده المهددة وجودياً من هذا الارهاب؟ ويدعوها الى تشكيل حلف مع اسرائيل قادر على قمع الارهاب وردع مخاطره وحماية اسرائيل .

نتنياهو لا يحترم اية حقوق مشروعة لاي شعب آخر ويتمرد على كل مقررات المنظمة الدولية التي تأسست اساساً لتحقيق السلام العالمي ، ودعم الحقوق المشروعة لاي شعب في تقرير المصير والعيش بسلام في دولة آمنة مستقلة ذات سيادة. وابرز ارتكاباته في هذا المجال حمل المجلس النيابي الاسرائيلي الموالي له التصويت ضد اقامة دولة للفلسطينيين في قسم من بلدهم التاريخي فلسطين .

نتنياهو المغامر والمقامر ، لتغطية فشله في فرض الاستسلام على المقاومين لمشاريعه الالغاية في فلسطين لجأ الى مقامرة جديدة تمثلت بسياسة الاغتيال لزعماء هذه المقاومة في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وحتى في ايران زعيمة هذا المحور. فهو بما اقدم عليه يريد ابتزاز الجميع الحليف والمقاوم على السواء وتوريطهم في حرب شاملة مدمرة لا يريدونها، يعرف كيف تبدأ ولكن ما من احد يعرف كيف ومتى تنتهي. وهو لجأ الى هذه المقامرة المجهولة التداعيات بهدف:

1- احراج النظام الايراني واظهاره عاجزاً عن حماية جماعته وحلفائه حتى في العاصمة طهران وجرّه الى الدخول في الحرب مباشرة .

2- احراج حزب الله اللبناني وجرّه الى حرب لا يريدها تعرّض لبنان الى مخاطر وجودية .

3- احراج الحكم الجديد في ايران وعرقلة مساعيه لاستئناف الحوار مع الغرب

4- احراج حماس وتخويفها عن طريق مواصلة محاولات اغتيال زعمائها لجرّها الى الاستسلام الذي عجز عن فرضه عليها رغم حرب الابادة التي يشنها عليها في غزة والضفة الغربية من جهة واظهارها على انها ترفض مشاريع الهدنة ووقف الحرب في غزة، فيما هو يتظاهر بقبول هذه المشاريع شكلاً ثم ينسفها ويعطلها عن طريق استفزاز حماس بعمل اجرامي لا تستطيع السكوت عنه والمضي في الموافقة على مشاريع الحلول من جهة اخرى . واصدق دليل على هذا المسلك الاجرامي المخادع اعلانه في 9 آب القبول في العودة الى مفاوضات انهاء الحرب في غزة المقررة في 15 آب ثم اقدامه في العاشر منه على ارتكاب مجزرة كبرى في غزة واغتيال احد زعماء حماس في صيدا في 15 آب لجرّها الى الرفض وتحميلها مسؤولية تعطيل المفاوضات.

5- توريط الولايات المتحدة المعترضة ادارتها على مغامراته ومقامراته في حملها على تناسي ما يرتكبه والوقوف الى جانبه في ما يسميه خطراً وجودياً على اسرائيل ، وتحريك جيوشها للدفاع عن اسرائيل .

6- احراج الدول الاوروبية وحملها على تجاوز ارتكاباته والوقوف الى جانبه في هذه المواجهات غير المحسوبة النتائج. هذا ما هو عليه نتنياهو ، وهذا ما يرتكبه ويسعى لتوريط الجميع به : يغامر ، يقامر ، يرتكب المجازر وحروب الابادة العنصرية، ويبتز الجميع لحمايته وتحمل التداعيات نيابة عنه.

لكل هذا، وتسلسل الاعتداءات والتهديدات بإعادة لبنان الى العصر الحجري، من حقنا في لبنان ان نسأل قادة العالم والمنظمات الدولية المفترض فيها اقامة السلام في العالم ومنع العدوان: ألم يحن الوقت بعد ، لوقف هذا المقامر والمغامر الخطير الذي يعرّض ليس فقط منطقة الشرق الاوسط بل العالم اجمع لحرب افناء؟ التحرك الانقاذي مطلوب اليوم قبل الغد، من هؤلاء القادة، قبل وقوع المحذور وفوات اوان الانقاذ!!!