يتأزم الموقف في المنطقة العربية يوماً بعد يوم ، حتى يبدو للمراقب وكأن الازمة التي سببها العدوان الاسرائيلي تسير في الطريق المسدود.
ويجتاز لبنان ازمة اقتصادية خانقة ، جاءت وكأنها التتمة الطبيعية لنكسة حزيران 1967.
من هنا تبرز اهمية التحرك اللبناني على صعيد علاقات لبنان بشقيقاته العربية ، وعلى صعيد مواجهة العدوان الصهيوني المستمر بأبشع الوان التحدي ومظاهره من جهة ثانية ، وعلى صعيد تفريج الوضع الاقتصادي اللبناني في آن واحد.
فالحديث عن علاقات الاخوة ووحدة الصف والمصير التي تربطنا بأخواننا العرب بات في رأينا امراً بديهياً طبيعياً لانه اضعف الايمان. لكن التوكيد عليه والعمل به في هذه الظروف التاريخية الصعبة التي يجتازها عالمنا العربي يرتدي اهمية خاصة وضرورات قصوى.
الحقيقة تقال ان من هنا تبدأ رسالة لبنان ودوره في خدمة الحق العربي المغتصب ، وفي صون الكرامة العربية الجريح.
ومن هنا يبرز لبنان وكأنه طليعة وصلة ووسيط خير وجمع في ما بين العرب من ناحية والعرب والعالم الخارجي من ناحية ثانية ، يؤدي دوره بتواضع، يقول قوله الحق ويمشي دون ان يرهب او يرغب وهو في مجال تأدية فريضة وامانة كتبت عليه ان يقوم بها منذ كان ووجد.
(المرجع: افتتاحيته في جريدة الانباء بتاريخ 11/11/1967)