“بالرغم من اننا لسنا من انصار النظام البرلماني كما هو معمول به حالياً، ولا نأمل بواسطته وحده بأي اصلاح جذري ، وبالرغم من كل الاعتبارات المبدئية والعملية والتاريخية الهامة يبقى لبنان في وضعه الاجتماعي والسياسي الحاضر وهو لا يزال مجموعة من العائلات الروحية والنزعات الاقليمية المختلفة ، يعوزها الانسجام والارتباط الاقوى والشعور بالتوحد الاكبر، يبقى ان لبنان بحكم هذا الوضع الخطير، وبالنظر لمرحلة التطور التاريخي الذي يمرّ بها، هو بحاجة قصوى الى استمرار تمثيل جميع هذه الفئات والنزعات والتيارات المختلفة في مجلس نيابي واسع التمثيل والتشكيل يضمها جميعها، ويكون لها مجالاً رحباً وسمحاً، للتقارب والارتباط وتبديد المخاوف والتخلي عن تطرف العصبيات والفرضيات والتعصبات والاراء المختلفة وربما المتناقضة، وتقريب وجهات النظر، فلا تبقى المنازعات الخطيرة سبباً للاصطدام مباشرة من وراء الكنيسة او في ظل المسجد او الخلوة ، او في الشارع والساحة ، او في المؤتمرات ذات الصبغات المعينة. وانه يجب ان يدخل الى هذا المجلس النيابي الذي يعتبر بحق في لبنان مؤتمراً شعبياً وطنياً دائماً للنخبة القائمة الى قيادة الناس وتوجيههم على اختلاف اوضاعهم ومنازعاتهم وتياراتهم.”
(المرجع: من بيان سياسي له ، ورد في الصفحة 324 من كتابه “اسس بناء الدولة اللبنانية وتنظئم شؤونها”)