هذه الازمة ناجمة عن عدة عوامل متنوعة وفي رأسها اهمال العهود بمعظمها باستثناء العهد الشهابي ، لكل فكرة تطوير متناسق للاقتصاد القومي ولكل تفكير اجتماعي.

واليوم – وسط نظام اقتصادي متفلّت من كل قيد شعاره الربح دون آية عناية اخرى. نشعر بأزمة العيش تشدّ الخناق على الموظف والعامل والفلاح وارباب الفئات الوسطى اي على الكثرة الساحقة من افراد الشعب اللبناني.

هذه الازمة ليست ناجمة عن مستوى الاجور والمداخيل الفردية والعائلية على قدر ما هي ناجمة عن الاسباب التالية:

1- انخفاض مستوى تصنيع البلاد بحيث لا توفر فرص عمل كافية للشباب اللبناني الذي يتجه الى الهجرة .

2- ارتفاع ايجارات البيوت بشكل لا يقبل به عقل ولا ضمير وعدم توفر البيوت لذوي الدخل المحدود.

3- غلاء المدارس الفاحش الذي هو وصمة عار على جبين الثقافة اللبنانية ، وغلاء الكتب المدرسبة والتلاعب بها.

4- غلاء التطبيب والادوية والاستشفاء حتى ان معظم الذين يتعالجون او يستشفون يبيعون كل ما لديهم لتسديد الكلفة المرتفعة لذلك يفضَل العاجزون الموت على الاستشفاء.

5- غلاء مواد المأكل والملبس الناجم عن تداول ايدي السماسرة والتجار والوسطاء للسلعة ذاتها في الحلقة التي تربط المستهلك بالمنتج.

6- صعوبة تصريف منتوجاتنا الزراعية لعجز حكامنا عن تأمين اسواق خارجية لها ، بسبب سياستهم المحدودة الافق.

(المرجع: مقال في جريدة الانباء بتاريخ 12/12/1964)