“روحية العدالة في مفهوم الاشتراكية تعني الاخوة والمساواة . وهي تتطلب لكي تنمو فينا وتسيطر جهاداً ذاتياً، متصلاً خاصاً، مرتكز على نظرة واضحة في الاخلاق والقيم المعنوية وفي تراث الانسان واصالته. وهذا هو الفاصل الحقيقي بيننا والوجهة الاشتراكية الماركسية اي الشيوعية وللمادية وجهان :

– المادية الاقتصادية التاريخية التي لا يمكننا ان نتنكر للحقائق العلمية التي تتضمنها في تفسير الاجتماع البشري وتطور الانظمة والحضارة والتاريخ . ولاشك ان اسهام كارل ماركس وانجلز ولينين في هذا الباب كان عميم الفائدة في هذا الباب، هو تصوّر صحيح الى حد بعيد .

– المادية الاخرى هي المادية في المعنى الرخيص العادي المعروف لدى الجميع : اي التفكير والشعور والتصرف في هذه الحياة بدون مقاييس الاخلاق والقيم الروحية والمعنوية . وهنا وجه الخطأ والخطر في ممارسة العمل السياسي والاجتماعي ، وفي ممارسة كل عمل بخاصة وسط حضارة ميكانيكية تتقدم بوتيرة تصاعدية سريعة في حقل الانتاج الالي والتعقد الاقتصادي وتطوير الاستهلاك. ولا يلبث الماركسيون انفسهم ان يعودوا الى التمسك الشديد بمبادئ الصدق والاخلاص في العمل ، وحسن التعامل والضمير المهني وسواها ، دون ان يسندوها طبعاً الى القيم المعنوية والروحية التي عيناها. ولكن في رد الفعل هذا رهاناً ساطعاً على انه مهما تغلّب الفكر المادي على الانسان ، فلا مناص له ان يعود فيقرّ هذا الذي سبق وانكره وتحدّاه . فكل مجتمع مستقر او متحرك على السواء بحاجة الى قواعد في النهج، ومبادئ في السلوك ومقاييس للحياة .”

(المرجع: كتاب كمال جنبلاط ” في رحاب التقدمية” ص. 100 )