“ان القنابل والاغتيالات السياسية التي تشهدها بلاد الشرق، تدلنا دلالة واضحة على واقع مجتمعي اليم ، وعلى ظاهرة غير سليمة في تفكير أفرادنا وفي نفسية جماهيرنا.
انها علامة الخوف، علامة الجبن ، علامة الضعف، انها الطعنة من الوراء ، او في ضحى الليل، او في غفلة الصريح. والشعب الذي لا يعي بأن في مقدوره ان يبدّل الاوضاع في بلاده وفي انظمتها ، وان يتحرر عن غير طريق الانتقامات الشخصية المغفلة والتحديات المغشوشة ، هو شعب غير جدير بالحرية وممارسة الحرية ، لا يستطيع ان يتحرر لانه لا يريد ان يتحرر من مقومات الضعف والجبن ، سيظل ابداً مسترقاً لمملوك ومسبياً لمتنفذ متحزب رجعي، او نعجة مسخّرة لاقطاعية مستقلة .
قد نفهم ، الى حد ما، عمل هؤلاء الذي يقتلون او يطعنون او يهاجمون، ولكنهم يواجهون الخصم ولا يستترون ولا يتراجعون ، بل يسلمون انفسهم الى قوى الامن، متّحدين السلطان الجاهل والسلطة الطاغية ولكننا لا نفهم هذا الاستهتار في السعي المجرم ، وفي القلم المغفل ، وفي القنبلة المخبأة .
لا يمكننا ان نتحرر افراداً او جماعة الا اذا آمنا : في الحياة الفاضلة، وفي الوجود الصحيح ، وجودنا الانساني لا وجودنا الفردي الحيواني.
ان الحرية مطلب لا واقع ولاهبة ، اي ليست الحرية بأن نعمل ما نريد بل ان نعمل ما يجب ان نريد الحرية اكليل الابطال والاولياء، والقديسين وليست قلادة المتخاذلين عن مواكب الحق والفضيلة والنخوة، قوة الروح، قوة الذات.”
(المرجع كتاب كمال جنبلاط “في رحاب التقدمية” ص. 54)