الايام والشهور بل السنين تمر على لبنان ، والاحداث تتفاقم والمخاطر تتسارع ، والازمات في كل المجالات تهدد الكيان بالزوال ، فماذا يفعل اركان الدولة للانقاذ واعادة تركيب الدولة بعد ان تنازعت عليها الدويلات المتناقضة الولاءات .
ان من يعود الى تاريخ هذا الوطن المفترض ان يكون وطن الرسالة والنموج للتعددية والعيش المشترك وتلاقي الاديان والحضارات. يلاحظ ، مع الاسف الشديد ، ان معظم ارباب الحكم والسياسة في لبنان لم يتعلموا شيئاً من تجارب التاريخ ، وما اشبه اليوم الحاضر بالبارحة المنصرمة. الظروف تكاد تكون متشابهة، وكذلك المنازعات والمداخلات والدسائس ومحاولات الفتنة والحرب الاهلية ، والضغوطات الخارجية الاقليمية والدولية لجرّ لبنان الى هذا المحور او ذاك ، حتى ان الشخصيات على مسرح الحكم والسياسة هي ذاتها ولو تبدلت اسماؤها واشكالها واساليب تعاطيها في الشؤون العامة .
الايام والشهور وحتى السنوات تمضي والقضايا تتعقد ، والتداعيات تتفاقم ويبدو انه ما من امل بأن يقوم احد من ارباب الحكم والسياسة في هذه الدولة المشلولة والمفككة والمغيّبة على القيام بأية مبادرة جدية وشفافة وطنياً من اجل اخراج البلد من معاناته وشغور وتعطيل مؤسساته وشلل اداراته. وما من بارقة امل تلوح في الافق المسدود تشير الى تمكّن هؤلاء المسؤولين من التغلب على الضعف والجبن الذي يمنع الجرأة على الاقدام والعمل الجدي، بدلاً من التصلب في المواقف السلبية التعطيلية لدوافع ومنافع شخصية او زبائنية او حزبية او فئوية مذهبية متباينة الولاء لهذا الراعي الاقليمي او ذاك ، او لهذا المعسكر الدولي او ذاك .
مجريات الامور والاحداث تظهر ان الازمات المتفاقمة في كل المجالات ، وعلى كل المستويات ، وفي مختلف النشاطات، انما هي ناتجة عن ازمات نفسية وسياسية مرضية . وهذا يعني ان اولياء الامر في السياسة والدولة لا يليقون بالاضطلاع بالمسؤوليات المنوّطة بهم للانقاذ والاصلاح والتطوير والانماء الملقاة على عاتقهم ، فكيف نثق بقدرتهم على حماية لبنان من المخاطر الداهمة التي تحيق به من عدو شرس غاشم يهدد بتدمير لبنان واعادته الى العصر الحجري.
الى هؤلاء جميعاً ايا كانت ولاءاتهم وانتماءاتهم وذرائعهم وغاياتهم ، نقول: ان التخاذل بدافع الخوف ، واللامبالاة بحجة الضعف وعدم الامكانيات ، والابتعاد عن الروح العلمية الجدية في معالجة الامور ، والتسلح كل بدوره ان القرار ليس في يده ، لكي يعمل على مواجهة المعضلات وايجاد الحلول ، ولو مرحلية ، لكل منها ، حتى لا تتراكم ولا يعود المسؤول قادراً على ان يعرف لفقدان التفكير العلمي والعقلاني في تفكيره وارادته وعمله ، من اين يجب ان يبدأ وكيف يوصل الامور الى خواتمها السليمة قبل ان يفوت الاوان ويقع ما ليس في الحسبان وينهار لبنان ويزول الكيان .
ان الاستمرار في هذا النهج السلبي في معالجة الامور ايا كانت مبرراته بات يضغط على الجميع ويتطلب العمل الجدي السريع الى التحرك ، والاعتراف بالفشل والاستقالة من مراكز المسؤولية وافساح المجال لغيرهم ممن قد تتوفر لديهم الارادة والقدرة والنزاهة والتجرد لكي يسارعوا الى الانقاذ قبل فوات الاوان .
لم يعد امام المسؤولين والسياسيين شرف الانتظار في ما المسارعة الى العمل الانقاذي او الانكفاء وافساح المجال لغيرهم ليقوم بما هم عجزوا من القيام به.