كان المعلم كمال جنبلاط قد قدم عام 1947 مشروعاً للحكومة التي كان عضواً فيها، حول التبادل الحر للانتاج الصناعي والزراعي للبلاد العربية ، فأقرّته، ثم عرضته بدورها على اللجنة الاقتصادية في الجامعة . ثم اعاد المعلم طرحه من جديد على الحكومة اللبنانية ورئاسة الجمهورية سنة 1953 لاقتناعه بأن هذا المشروع يغني عن الوحدة الاقتصادية .
وبموجب هذا القانون يباح استيراد وتصدير الانتاج الصناعي والزراعي ، يكفي لايجاد حركة من التبادل والنشاط بين جميع الدول العربية ، ويجعل للمزاحمة السليمة سبيلاً كما انه يفتح امام البلاد العربية باب التخصص الزراعي او الصناعي الذي بمقدورها انتاجه والانصراف اليه ، وتجنيد امكانياتها له اكثر من غيره.
وبذلك يحصل مع الزمن ، التخصص الوظائفي بين جميع الدول العربية فتشكل وحدة اقتصادية واقعية ، وتخف بذلك غلواء ، التصادم والتزاحم الاقتصادي والسياسي مما يجعل نمو الاقتصاد في الدول العربية منسجماً ويغدو طبيعياً ويزيد في امكانيات الانتاج.
وقدم كمال جنبلاط لهذا المشروع بما يلي :
“ان الزراعة والصناعة لا يمكن ان تصبح مورداً وخاصة الصناعة ، الا اذا كان انتاج موادها يجري على نطاق واسع . كما ان احدى شروط نجاح تصنيع الدول العربية وقيام صناعات فيها يتوقف على اتساع او ضيق السوق الداخلية التي تستهلك الانتاج الصناعي.
ومن الضروري ان يتبع هذا المشروع ، شروع حرية تنقل الافراد بين الدول العربية ، وحرية التملك وممارسة العمل المادي والمهن الحرة فيها.”
(المرجع: كتابه “كيف يجب ان يعالج العرب قضاياهم السياسية والاقتصادية والعسكرية – ص. 33”)