في الثامن من شهر آذار من كل سنة، يحتفل لبنان والعالم باليوم العالمي للمرأة، وهو مناسبة تكريمية تجسد دور المرأة وإسهاماتها في جميع جوانب الحياة. هذا اليوم يعكس تقدير المجتمع للمرأة وتضحياتها، ويبرز الحاجة المستمرة إلى تعزيز المساواة بين الجنسين.
ناضلت المرأة، ولا تزال، من أجل حقوقها ومشاركتها في الحياة العامة والقيادة والتعليم والعمل. فالتحديات ما زالت تواجها في مختلف أنحاء العالم، وفي مجالات عدة كالفجوة في الأجور، والتحيز الجنسي، والعنف الأسري وغيرها.
اليوم العالمي للمرأة هو دعوة للتفكير في الخطوات القادمة لتحقيق المساواة الحقيقية. وعلى لبنان أن يخلق بيئة أكثر تشجيعًا ومساواة، كي تحظى جميع النساء بالفرص الكافية لتحقيق كامل إمكانياتهن.
صحيح أن لبنان قد صادق في العام ١٩٩٧على الاتفاقية الدولية لمناهضة كل اشكال التمييز ضد المرأة. واللبنانية نهلا حيدر احدى اعضاء هذه اللجنة الأممية. الا ان لبنان لا يزال يتحفظ على عدد من بنود هذه الاتفاقية، لا سيما الفقرة ٢،من المادة ٩ التي تتناول الجنسية والمادة ١٦ المرتبطة بقوانين الاحوال الشخصية.
وصحيح أيضاً أن لبنان قد أنشأ في العام ١٩٩٨ اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، الامر الذي دفع الى زيادة الوعي بحقوق المرأة التي تابعت نضالها لتنتزع حقوق لها من خلال قوانين وقائية مثال قانون حماية النساء من العنف الاسري وقانون حماية النساء من التحرش الجنسي.وقوانين اخرى يجري العمل عليها.
غير أن المرأة في لبنان لا تزال تعيش ظروفاً ضاغطة لا سيما النساء المعيلات لأسرهن. كما أن المجلس النيابي ليس فيه سوى ٨ سيدات من أصل ١٢٨ نائباً، ولا يوجد سوى وزيرة واحدة في مجلس الوزراء الحالي، مع أننا شهدنا على صلابة النساء في حمل شعلة التغيير خلال ثورة ٢٠١٩، حتى قيل ان الثورة انثى وهذا حق.
مع أن النساء في لبنان برزن في الحقل العام منذ قيام دولة لبنان الكبير، فكيف لنا أن ننسى الصحافية حبوبة حداد، تلك السيدة الشوفية التي أسست مجلة الحياة الجديدة، أو الكاتبة سلمى الصايغ، أو أول محامية نينا طراد، أو أول طبيبة أدما أبو شديد،او اول نائبة ميرنا البستاني أو وردة إبراهيم أول شهيدة للعمل النقابي، أو المناضلة أنيسة النجار، وصولاً الى لور مغيزل وزاهية قدورة ونضال الأشقر وأميلي نصرالله وليندا مطر ، وغيرهن العديدات.
وكما بدأت، أختم أيضاً بسيدة شوفية، متمايزة علماً وثقافةً والتزاماً، دخلت معترك السياسة وواجهت أصعب الازمات بحضور يومي قل نظيره، اعتصمت داخل المجلس النيابي على مدى ٢٤٣ يوما نامت خلالها على صوفا وما توقفت عن عملها عبر حاسوبها من داخل المجلس المظلم مع طلابها الجامعيين، وما انفكت عن التواصل مع اهم نساء العالم لتحضير لقاءات حول مستقبل العالم بمواضيع البيئة ومواضيع تتناول منهجية الابحاث العلمية وآثار التدخين. انها المرأة الحديدية التي لا تضعف امام الصعوبات انما تتحداها وتجعل من اي صعوبة فرصة للتحدي، وقد عنيت نجاة عون صليبا، اسم يصدع في العالم ويستخف به في لبنان من هو في موقع المسؤولية لأنها بعلمها وبمتابعتها للأمور تفضح العورات وتجيد التصويب وتترك الصغائر وتسمو بالجوهر.
في الوقت الذي نحتفل فيه باليوم العالمي للمرأة، يجب علينا ن نتأمل في كيفية دعم وتعزيز القيادة النسائية في جميع المجالات. إن تمكين المرأة في المناصب القيادية له تأثير عميق على المجتمع بأسره، حيث يتغير المشهد السياسي والاقتصادي والاجتماعي ليصبح أكثر شمولاً وعدالة.
دعونا نقف جميعًا معًا في تكريم إنجازات المرأة، ونتعهد بالعمل المستمر نحو مجتمع يعترف بقيمة كل فرد، بغض النظر عن جنسه أو خلفيته، ويوفر فرصًا متساوية للجميع لتحقيق أحلامهم وتحقيق إمكانياتهم الكاملة.