بيروت في 21 تشرين الثاني 2023

بيان رابطة اصدقاء كمال جنبلاط في ذكرى الاستقلال الوطني

في العام الماضي، وبمناسبة ذكرى الاستقلال في 22 تشرين الثاني ، اعلنا، ونكرر الاعلان اليوم: لبنان حزين ومهدد، ويفتقد الشعور بالعزة والكرامة الوطنية ، فيما يعاني الشعب اللبناني اشد المعاناة ، في مختلف المجالات ، وعلى كل المستويات، ويتألم من استمرار الشغور والفراغ والفشل والتعطيل في كل المؤسسات الادارية والمالية والصحية والتربوية والاجتماعية والامنية. كما تهدد كيانه ومستقبله مخاطر وجودية تتمثل بالنزوح الممنهج لأراضيه عبر الحدود المستباحة مع سوريا ، وبالعدوان المتفاقمة مخاطره من اسرائيل على الحدود الجنوبية. ويثير غضبه على المسؤولين “اللامسؤولين” العاجزين عن التصدي لهذه المخاطر الداهمة على الكيان والوطن.

ونقول لأرباب السياسة والحكم في لبنان مع المعلم كمال جنبلاط ما يأتي

“لا استقلال في ظل الاستغلال”

“في ذكرى استقلال لبنان تراودنا افكار وخواطر متنوعة ، وتعمر في نفوسنا امال ان يتحقق فعلاً وواقعاً للبنان الوطن استقلال سياسي حقيقي، يشعر بمضمونه ومحتواه ونفعه ونعمه، وحقوقه وواجباته جميع اللبنانيين دون استثناء.

فالاستقلال لا يقوم على الاحتفالات ولا على المظاهر الخارجية للاستقلال بل على : قيام دولة وكيان سياسي حر، وادارة فاعلة، وجيش وقوى امن ، ومؤسسات، ولا يتكرّس الا بشعور المواطن، كل مواطن، بأنه شريك في هذه الدولة وفي ادارة شؤونها وفي الدفاع عنها، من خلال مشاركته في العمل والانتاج، وفي الخدمات الاجتماعية ، وفي كل ما تتضمنه الدولة من ايجابيات سليمة، ومن ثواب وعقاب ، ومصالح حيوية ، وان لا يضطر معظم المواطنين ان يرددوا، في وجه ارباب السلطة والاستغلال “عيد بأية حال عدت يا عيد؟”

الواجب الوطني يطالب الجميع في لبنان ، مواطنين ومسؤولين اليوم ، العمل الصادق لانقاذ الاستقلال مما اعتراه من نقائص تشوّه معانيه السامية ، وتحجبها عن المواطنين ، وان يتوجه الجميع بعقولهم ومشاعرهم ، في هذه الذكرى ، الى المواطن اللبناني كما يرغب ان يكون عليه وطنه، لا كما تنحدر به اليه الحرتقات السياسية ، والنزعات المذهبية ، والمصالح الشخصية والفئوية، والولاءات للخارج ، والاستغلال في السياسة والادارة والمال والاعمال والاقتصاد، والاجتماع والصحة والتعليم ، بدلاً من السعي الصادق لتحقيق العدالة والمساواة والتضامن الاجتماعي للجميع دون تمييز.”

(المرجع: مقال لكمال جنبلاط نشرته جريدة الانباء بتاريخ 20/11/1965 ورد في الصفحة 155 من كتابه “لبنان والجسر الوطني المقطوع”)

عباس خلف

رئيس رابطة اصدقاء كمال جنبلاط