“في هذا الاجتماع اليوم ، اردنا ان نتحرر، ولو الى حين ، من موجبات السلطة ، لكي نستعيد سوية مراحل النضال المشتر ك الذي جمعنا من عشرين سنة فور بزوغ عهد الاستقلال الى ان تأسس الحزب التقدمي الاشتراكي ، فكان طليعة كفاح هذا الشعب لغاية مناهضة الفوضى والفساد ، ومقاومة الاستعمار والنفوذ الاجنبي ، ومعارضة الحكم الفردي والطغيان الانتهازي والعائلي ، والاستثمار الرأسمالي وتعزيز معاني الاستقلال بعد نيله وتوطيد اركان الحرية ونشر مبادئ الاشتراكية التقدمية ، لتكون هديا نركن اليه ، وتستقطبه افهامنا ، ويستهوي شواعرنا ، ويرتكز اليه عملنا الاجتماعي والسياسي، ويكون عنواناً وشعاراً لنضال الشعب في لبنان وخارج لبنان.
ومن ليس له في جبينه نور يهتدي به ، ويبقى متأرجحاً، متعثراً في الظلمات، والعقل هو مفتاح هذا النور الذي به نلج الى الحياة الحقيقية .
وشاء القدر ان تكونوا انتم من طليعة هذه الامة الناهضة في كل ارجاء العالم العربي ، ومن مقدمة شعوب العالم ، لأجل تحقيق الحرية الاشتراكية .
وتركزت فيكم آمال هذا الشعب في الخلاص، وخاصة بعد ان قدّر لكم ، واردتم بملء اختياركم وتصميمكم، ان تقودوا ثورتين شعبيتين متعاقبتين:
– ثورة بيضاء في سنة 1952 اطاحت بعهد من الفساد والحكم الاقطاعي وتزوير ارادة المواطنين ، واستثمار اموال الدولة قلّ ان شهد له مثيلاً في السابق وطننا الحبيب.
– ثورة حمراء سنة 1958، هي انتفاضة الشرف والعزة القومية والكرامة الوطنية، لتصححوا انحراف المستغلين للحكم، والمتاجرين بمبادئه والمتنكرين لمشيئته في الانقلاب الابيض الاول، والعاملين لمصلحة الرجعية والطائفية والاستعمار في تلك المحاولة التي قام بها من تعلمون لتمزيق اواصر وحدة هذا البلد، واشعال نار الفتنة بين ابنائه ، تغطية منه مشؤومة لاستثماره للحكم وافساده.
فكنتم حملة البيرق في مقدمة الفكر والتخطيط والعمل في الصف الاول دائماً وكنتم السيف والاداة التي بها ضرب هذا ؟؟؟ وانتصر! ”
(المرجع: من خطاب له في مهرجان المختارة في اول ايلول سنة 1963)