في الواقع لا يوجد قانون إنتخابات مثالي إنما نستطيع أن نقترب إلى صلب موضوع قانون الانتخابات وهو التمثيل الصحيح وكل ما يقال عن قانون الانتخابات والانصهار الوطني، نحن لا نوافق عليها، لأن المهم بالنسبة إلينا هو التعددية وليس الانصهار، ويهمنا في قانون الانتخابات أن نصل إلى نقطة واحدة أساسية وهي التمثيل الصحيح.

هذه الندوات مهم أن يكون فيها نقاش معين لكي نستطيع أن نصل كمجتمع مدني إلى حل واحد، والمشكلة بأننا كلنا نريد قانون انتخابات سليم وقانون انتخابات يحقق التمثيل الصحيح ولكننا لم نتوصل كمجتمع مدني على طرح واحد لكي نستطيع أن نؤثر على القوى السياسية ونجبرها بأن تصل إلى قانون انتخابي حديث، لكن اليوم القوى السياسية سعيدة بالقوانين التي لديها والتي تجعلها متربصة على الساحة السياسية، إذا لا يوجد “لوبي” للمجتمع المدني كافي وقوي ستظل هي، خاصة بأنها هي التي تسوق على القوانين الانتخابية.

المهم أن نصل إلى نتيجة، الأساس في قانون الانتخاب هو التمثيل الصحيح وهذا يعني الإفساح في المجال للراغبين في تغيير رأيهم بتوسيع خياراتهم وإخراجهم من القيود التقليدية، نريد أن نصل إلى مرحلة يتحرر فيها الناخب.

قديماً، في المشهد السياسي كان لدينا الكتلة والدستور وهذا كان شيئاً جيداً لأن الكتلة والدستور كانا أحزاباً تجمع من جميع المناطق وتجمع من جميع الطوائف ولديها إستراتيجية حزبية ولديها طرح حزبي واضح.

أقول هذا الشيء لأنه عندما نريد البحث عن قانون انتخاب جديد نبحث أيضاً عن قانون ينظم الأحزاب، ويجب أن يكون هناك أيضاً قانون جديد للأحزاب وهو يسهل العملية الانتخابية مستقبلاً، وقد اصبح لدينا في لبنان فوق الـ 100 حزب وكل واحد يجمع حزبه لكي يستطيع أن يتقدم في الانتخابات أو في الساحة السياسية بشكل أو بآخر.

وتعدد الأحزاب هذا ليس مفيداً إطلاقاً للحركة السياسية في البلد، حيث هناك تشتت للعمل السياسي وأصبح العمل السياسي عمل عائلي، ونحن نريد أن نصل إلى العمل السياسي الوطني.

إذاً نستطيع أن نفكر كيف يجب أن نعمل على قانون الانتخابات الجديد، وكيف عليه أن يعمل على قانون الأحزاب الجديد، أنا اتحدث عن أحزاب لديها برامج، عن أحزاب فيها تداول للسلطة على رأسها، المعنى أن لا يكون لدينا أحزاب عائلية لم تعد تفيدنا ولم تعد تكفي طموحنا، ولا طموح شبابنا للمستقبل.

نستطيع أن نرى أحزابا تخلق ديمقراطية وتنشىء طاقات سياسية جديدة نسائية ورجالية لا الأحزاب التقليدية المقوقعة والتي تحافظ على مشهد سياسي واحد ونحن نرى هذا المشهد منذ سنين طويلة. وفي الوقت الحاضر لدينا فريقين وهذين الفريقين ليسوا حزبين، وليس لديهم برنامج واضح للفريق ككل، وليس لديهم برنامج سياسي للفريق ككل. كل فريق يوجد فيه عدة أفرقاء وأحزاب وتيارات، ولا يوجد برنامج يجمعهم وليس لديهم مشروع واضح.

والفريقان اليوم لا يريدان استقرارا في البلد بمعنى إنه ليس لديهما مشروع واضح وهيكلية واضحة.

والفريقان اللذان يسيطران على الأجواء الانتخابية في 2005 وفي 2009 هما نفسهما الفريقان المسيطران على الأجواء الانتخابية وكل طاقة تريد أن تتقدم من خارج هذين الفريقين ينزل اسمها في صندوق الانتخابات ولكن من دون نتيجة ومن دون أن يصل صوتها إلى مجلس النواب.

نريد أن نجد طريقة للطاقات الجديدة لتجد طريقها إلى المجلس النيابي، اليوم كل حزب أو كل تيار موجود جيد، ولكن علينا أن نفسح في المجال للطاقات الجديدة، للجيل الجديد ليصل إلى المجلس حتى يصبح لدينا نفس جديد وروح جديدة تتنافس في هذا المجلس، ويكون مثلما كان في الماضي مجموعة وسطية.

اليوم المشكلة في المجلس النيابي هي إننا لا نستطيع أن نوصل له مشهد جديد ما زال المشهد من العام 2005 هو نفسه وليس المطلوب إلغاء اي قوى سياسية، إنما التمثيل وسط الأحزاب وإدخال طاقات جديدة بانتظار العمل على قانون جديد للأحزاب وأنا ضد قانون الأحزاب لقانون الانتخابات، ولكن من الضروري جداً أن نرى أحزابا في لبنان حيّة، أحزابا يكون عناصرها شباب وشابات، وبانتظار أن يصبح لدينا قانون جديد للأحزاب، نستطيع أن نقوم به ويستطيع أن يوصلنا إلى نتيجة.

بالنسبة للدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع، نظام الاقتراع ممكن أن يكون أكثري نسبي أو مزدوج وأيضاً يوجد إدارة العملية الانتخابية والتحديث والإصلاحات.

في الجزء الأول من الدوائر الانتخابية ونظام الاقتراع، وحكماً يوجد دوائر فردية سنعتمد نظام الأكثرية، في حال كان يوجد طوائف صغرى اثنين أو ثلاثة ايضاً نعتمد نظام الأكثرية في هذا الموضوع.

اما الدوائر الوسطى والكبيرة هنا، نستطيع أن نعتمد على النظام الأكثري أو النسبي أو المزدوج. نتكلم عن النظام النسبي، وكأن هذا النظام هو نظام سحري، يقولون النسبي وكأن الأمور كلها قد حُلت وبالمبدأ النسبية ليست مبدأ قلق، فرنسا، مثلاً مجتمع مسطح، علماني، وفرنسا لديها حزبين أو ثلاثة يصلح اعتماد النسبية، ونحن لسنا ضد مبدأ النسبية، إنما نريد أن نرى كيف سيطبق في لبنان.

مثلاً، الأشرفية فيها واحد ماروني وواحد كاثوليكي، بعبدا يوجد فيها درزي واحد… كل منطقة من هذه المناطق فيها مقعد واحد وهذه المقاعد تريد أن “تطلع”، وايضاً الطائفية مع المناطق. إذاً يوجد الربع أو الثلث سوف يكونون مع النظام الأكثري في النظام النسبي لنفترض لدينا 10 مقاعد، ويوجد لائحتين بـ 5 مقاعد وعندما تكون بمجتمع فيه أحزاب يقول الحزب هذه لائحة بـ 10 اسماء لي، والحزب الثاني يقول كذلك هذه اللائحة لي، والحزب بما إنه هو مؤلف اللائحة وينظم الأسماء، بشكل إنه عندما يحين وقت التصويت باللوائح المقفلة يحتسبون لهذه اللائحة 60 في المئة واللائحة الثانية 40 في المئة، هذه اللائحة “يطلع” منها 6 والثانية 4. والستة اللذين سوف يطلعون هم الذين رشحتهم الأحزاب، والأحزاب عندما تنظم لا أحد يعترض.

أريد أن أعرف كيف في لبنان ستتنظم اللوائح عندما كل حزب يعتبر نفسه “القصة كلها”، وكل مستقل هو “القصة كلها”، وفي بعبدا كان لدينا 6 أو 7 أحزاب مستقلة وكل واحد منها يعتبر نفسه رأس القصة، كيف ستأتي هذه التحالفات. سيصبح هنالك ثورة للتنظيم في حال لن ينظموها هم سوف يتركون الخيار للناخب، الناخب سوف يرى هذه اللائحة المقفلة، ونتيجة للموضوع سوف تثار معركة وحرب في قلب اللائحة. وهذا سوف يجعل التحالفات “تفرقع” من اساسها. وهنا نحن نخلق بلبلة أكثر في المشهد السياسي.

وبالنسبة إلى الفرز عندما تكون الأحزاب قد نظمتها، يطلع منها 6 من هذا الفريق و4 من ذلك الفريق.

عند الفرز هناك مئات الألوف من الناخبين. أنا لا يوجد عندي مشكلة مع مبدأ النسبية، انا عندي مشكلة وهي كيف أن الشباب سيطبقون مبدأ النسبية في لبنان ويوجد اشخاص يتكلمون عن النسبية ولا يطبقوها من رأس الهرم ونزولاً مع احترامي للجميع. النسبية ليست مجرد كلمة. لماذا نريد أن نعطي الأمل للناس بشيء لا نستطيع أن نقدمه لهم. إذاً ما هو الحل؟ الحل في رأيي أن نستطيع أن نصل إلى مبدأ الـ 1 person هذا المبدأ نستطيع أن نطبقه بشكلين: اول شكل بدائرة فردية، أنا مع 108 دائرة مثلما قال الطائف وليس 128. وتتم الانتخابات على اساس 108 دائرة وترسم 108 دائرة إنما المشكلة هنا ولنكن واقعيين بأن كل واحد منهم يريد أن يديرها على حسابه (من دون أن نسمي أحداً).

إنما إلى حين يصبح لدينا عقلانية كافية لتقسيم الدوائر للناخب وليس للمرشحين نستطيع أن نعتمد على المخططات، ولدينا 5 محافظات ولدينا الأقضية معروفة نعتمد اما القضاء او إما المحافظة إذا كنا نريد أن نتمسك في موضوع الطائف بتغيير المحافظة. نعتبر المحافظة تبقى للجميع ويبقى منها من كل الطوائف إنما في قلب المحافظة كل ناخب ينتخب مرشح واحد، ماذا نكون فعلنا؟ وما هو المغزى من هذا الموضوع؟ يصبح الناخب متحرر أكثر حيث عنده إمكانية حتى أن يوصل مرشحه، ومرشحه متحرر أكثر ويكون المرشح ليس عليه ضرورة بالاصطفاف ولا قيادات معينة إذاً هذا هو دور المنتخبين لنوع من كسر هذه التقاليد والتحالفات التي يا ليتها كانت أحزاب لو كان لحزبي الدستور أنا ليس عندي مشكلة.

إنما يكسر هذا النوع من السيطرة من القيادات السياسية الـ Inter Changable على الوضع السياسي والوضع الانتخابي يصبح لدينا إمكانية أن الحزب القوي يستطيع أن يدخل 6 أو 7 نواب وليس لدينا أي مشكلة في هذا الموضوع إنما في الوقت نفسه يصبح لدينا إمكانية على الـ 128 نائب، أشخاص يكون لديهم دور جديد وعندهم استقلالية جديدة لكي يستطيعوا أن يعطوا دفعاً جديداً في هذا المجلس النيابي.

إذا كنت أريد الانتقال إلى الشق الثاني سوف أختصر بدقيقة أو دقيقتين. الشق الثاني مهم جداً إدارة العملية الانتخابية لتحديث الإصلاح نريد أن نتحدث عن موضوع يكون فيه الإعلام متوازن نعني فيه لا إفراط ولا تجاوز يعني (مش ناس تحكي ساعات على الإعلام وناس ما يطلع لها دقيقة) ليكون هناك عدل من أكثر من وجهة نظر وهذا إنصافاً للمرشح وإنصافاً للناخب، حتى الناخب أيضاً يكون له إطلاع على الأمر.

   هناك موضوع الإعلام وأيضاً موضوع التمويل، هذا الموضوع مهم جداً، اليوم هل يعقل أن يكون هنالك تمويل لمرشحين من الخارج من الدول الخارجية، نتحدث عن المليارات التي كانت تأتي إلى هنا وإلى هناك، ولا نريد أن تأتي لا إلى هنا ولا إلى هناك، ولا يمكن أن تغطس الانتخابات بمال فاشل، يعني في أميركا ممنوع على أي أحد أن يفعل أي شيء لانتخابات رئاسة الجمهورية إذا لم يكن أميركياً وهناك حد أقصى للموضوع المالي وليس أن تأتي شركة وتدفع للانتخابات، تصبح رئاسة الجمهورية مضطرة أن تسير على إرادة هذه الشركات، إذاً موضوع الشفافية هو موضوع أساس وكلنا نعلم أن لا شيء يخفى لأحد بأنه يأتي تمويل من الخارج للانتخابات، وهناك موضوع الهيئة الإدارية ليست فقط لجنة إشراف وهي من المفروض أن تكون هيئة مستقلة لإدارة الانتخابات كلياً وهذه فيها (أخذ وعطا)، وسأذكر بعضاً من مهماتها وهي، مراعاة الطوائف، جدول الناخبين، برامج التربية، توفير المعلومات، إجراء الأبحاث أو الشؤون الانتخابية، وكل عملية انتخابية عليها أن تحدد عملية انتخابية أخرى حتى تكون العملية التي تأتي بعدها تكون أفضل بكل الأمور ويجب أن تكون هناك استمارات لتقديم الشكاوى ويجب أن نشغل بشكل جيد، ويصبح هنالك تغيير استمارات، إجراء البتّ في الشكاوى وليست شكاوى لا نعلم من عملها ومن قام بها ولا أين وضعت ومن هو المسؤول عنها ومن رآها، ومن بتّها إنه فقط يوجد لدينا شكوى.

وهناك موضوع تدريب أوسع للمسؤولين عن مراكز الاقتراع، موضوع حق انتخاب اللبنانيين المقيمين في الخارج، ونبقى في هذا المنحى ونطوره. وأيضاً بالنسبة إلى المعوقين يستطيعوا أيضاً أن يصوتوا وأنا رأيت بنفسي أشخاص محمولين على كراسي للطابق الثاني، ومفروض المسنّ أن يستطيع أن يصل لينتخب بسهولة، سن الاقتراع 18 سنة، تحفيز التمثيل النسائي، هذا أيضاً يريد عملاً كبيراً لكي نجد طريقة كيف نحفز بترشيح النساء في الانتخابات.

في النهاية يجب ان نحترم الدستور الذي هو يتحدث عن إلغاء الطائفية بالأساس وبالدرجة الأولى إلغاء الطائفية السياسية.