من خلال المواجهة العلمية الصحيحة التي تأخذ بالاعتبار اعتماد وتفاعل جميع التناقضات في كافة المستويات التي تؤلف الشخصية البشرية والشخصية الاجتماعية وتطور الحضارة والتراث ذاته، صحّ لنا ان نقرر المبادئ الاقتصادية الاساسية التي يجب ان تتحقق في حياة الانسان المعاصر والتي نوجزها بما يلي :
أ – في المرحلة الحالية من تطور الجماعة ، تعتبر الملكية مرتكز حرية الفرد وطمأنيته واستمراره، وبناء الاسرة وعامل انتاج وحافزاً للمبادرة الشخصية على ان لا تكون علّة تجميد او تعقيم لثروة ولا اداة للطفيلية الاجتماعية والكسل، ولا عامل سلطة او وسيلة ضغط. من هنا شعارنا “كل مواطن ملاّك .”
ب- العمل شرعة الحياة البشرية ونبالتها، هو الشرط الجوهري لامكانية الانتاج والجدوى في المجتمع.
ج- يؤمّن هذه المبادئ:
1- التملك العمومي لجميع المؤسسات التي لها صفة عمومية او لها اهمية خاصة في اقتصاديات البلاد، او في حياتها الاجتماعية السياسية .
2- تصفية املاك الدولة الخاصة ، ومصادرة الاملاك العقارية
3- تقسيم الملكيات الزراعية الكبيرة وبيعها بالتقسيط من الفلاحين والعمال والزراعيين وتنشيط التعاون الزراعي وايجاد نظام ملائم للتسليف الزراعي.
4- الحد بواسطة الضرائب من الدخل الفاحش ، علّة التكدبس الخطر المسبب لتقيم الرساميل والاموال الغير المنقولة . وتبني سياسة طمأنينة واستقرار نقدية ، تزيل الجدوى من المضاربة ، من تجميد المال العقيم وتشجع توظيف وتداول الرساميل.
5- التنافس الحر، وحرية العمل ، والانجاز في نطاق التوجيه الاقتصادي العام ، هي من ضمن الاصول المهنية والخير الاجتماعي ، ومنع تكتلات الرساميل والاشخاص الرامية الى خنق او ازالة هذه الحريات لمنفعة مصلحة خاصة.
6- اعتماد النظام التعاوني حيث يمكن في مختلف فروع الانتاج والاستهلاك.
7- جعل الشغيلة ذوي مصلحة في نجاح العمل وخاصة في المساهمة في الارباح ، فالعامل شريك صاحب العمل بحيث تكون له “اجرته”. اما الارباح الصافية فتقسّم وفقاً لنسبة عادلة بين رأس المال واليد العاملة .
8- تزويد العامل بالآلة اوسع ما يمكن ، تعزيزاً لقوة الانتاج وانقاصاً لساعات العمل على مجموع العمال.
طبعاً كل هذا لا يتحقق الا من ضمن سياسة اجتماعية واقتصادية تصميمية ترمي الى التنمية الشاملة ، والى توطيدوتحسين مستوى المعيشة والطمأنينة الاجتماعية وترقية وسائل التربية والعلوم والفنون.
(المرجع: من مقال له نشرته جريدة الانباء بتاريخ 13/7/1968)