في اول ايام ايار المبارك الذي شئنا ان نبرز فيه الى الناس ، والذي تنفتح له في كل نفس كوّة مطلة على فسحة من الامل . في يوم العمال والفلاحين الذين يستقبلون بصدورهم شمس الحياة، وبينهم الصنّاع وارباب الحرف القابضون بأيديهم ، والمسيطرون على القوى الهائلة الكامنة في صميم الكون بحيث تتحول وتتمدد بمشيئتهم حتى لتضحي وكأنها جزء منهم ، ومن اعضائهم او كأنهم منها الحركة والاعضاء.

في هذا اليوم الذي اصبح ذكرى التعاسة والبؤس والارهاق لان الانسان لم يعدل بأخيه الاسنان ، واستحال في نظر مئات الملايين من البشر وكأنه مصدر للتفرقة والضغينة ورمز للفجيعة الكبرى ، واستقطاب للالم المادي والاسى النفساني العميق ، وصورة للتخوف من الغد المجهول وذعر من المرض والتخلي المتنكر والموت.

في هذه الساعة الكبيرة من حياتنا التي اتفق لنا فيها شرف قيادة حركة التحرير والسعي في سبيل هذه العدالة، وهذه الاخوة ، وهذه المساواة الجوهرية بين البشر ، نرحب بكم ونعلن امامكم تأسيس الحزب التقدمي الاشتراكي الذي ترتكز جذور ميثاقه على نظرة شاملة في الحياة ، اسسها العلم والاختبار الانساني المتراكم على التاريخ الذي اوضحناه واعطيناه فعالية التحقق. هذا الحزب نريده ان يكون مدرسة في الواقع لإعداد الفرد والجماهير، ولتنظيم الجماعة، وهي تتطلب القدوة . والجماعة لن تصفى ولن تنتظم الا اذا تحقق فيها الفرد وآمن بنفسه ولاسيما وسط موجة الخوف المسيطرة هنا في لبنان، وفي انحاء الشرق العربي، وفي سائر انحاء الدنيا، وانه ليصحّ لنا ان نقرر بأن المعضلة البشرية الكبرى هي في التخلص من هذا الخوف.

ان مشكلة المجتمع القائم اليوم والمدنية المتحولة ومشكلة السلم والحرب على السواء ، مائلة في ان نصف الكرة الارضية يتخوف من التقدم ويسعى لتأخير صيرورته والحد من عمله في مضمار العدالة والاخوة ، بينما يتحرك النصف الاخر نازعاً للصيرورة، متطلباً للحركة ناهضاً في الحياة ، ونحن نريد ان نكون في هذا النصف الشعبي الذي يتوق للتطور والصيرورة والحياة في حلبة النضال التي سنقودها عقائدياً ، قد يكون لنا اعداء ، ولكنهم في الوقت عينه سيكونون اعداء التطور والتقدم والحياة .

(المرجع: كتابه “في رحاب التقدمية ” ص. 8)