الشعب اللبناني هو ككل شعب، تراث وواقع وتضامن وصيرورة . فالتراث هو المرتكز الاساسي الذي يغذي، بالحقيقة، شعور الوحدة والتضامن والتماسك ، وينمّي وجودية الارتباط عقلا وعاطفة . وهذا الشعور المندمج بالفهم العقلي يزاوجه ويلامحه في تصوره وتعبيره في ما تسميه الرأي العام، يبرز احياناً اي عندما ترتفع وتيرة النضال في ساعات الحق الكبرى ، فينسى هذا الشعب تناقضاته الناجمة عن عصبيات الطائفية السياسية وعن مشاعر التبعية الاقطاعية ونزوة الانسياق الزلمي وتحزبات الوجاهة ، ويتعرّى من هذه الروح النفعية البورجوازية ، يرتفع فوق مستواه لفترة قصيرة من الزمن.

ان الذهنية المتخاذلة الملتهية التي تتعمم بشكل رهيب وتسهم في نشرها وسائل الاعلام ، واثر ذلك كله في تنشئة الرأي العام والهائه ومنعه من الارتفاع الى مستوى وحدة الفكر الاجتماعي والشعور والتصرف الجماعي . فكيف للرأي العام الذي هو التعبير العملي المباشر لمفهوم الشعب ، ان ينمو وان يقوى وان يسيطر وفي مثل هذه الاجواء. ولذا نقول بصراحة ، وعن خبرة طويلة في النضال ان لبنان كشعب لا يزال في دور المخاض ، في طور التكوين .

(المرجع: كتابه “العقلانية السياسية ” ص. 28 – من محاضرة عن الشعب ودوره في الندوة اللبنانية في 14/01/1963)