نلاحظ في مستوى الحكم اللبناني كلام كثير عن ضرورة التطهير والقضاء على الفساد ، ولكنه يبقى متعثراً وغير منتظم لانه يصدر عن انفعالات شخصية ويفتقر للنزاهة.
وكم كنا نريد ان يسعى هذا الحكم الى تبني خطةمنتظمة وعقلانية يعتمدها لتطهير الادارة وجهاز السياسيين ، وان يحققها فوراً، عوضاً عن التهديد والوعيد بها بصورة مجتزأة. فالقوانين اللبنانية تنص على وسائل خطة التطهير وفي رأسها : قانون الاثراء غير المشروع ، وقانون التطهير العام ، وقانون الصرف من الخدمة المدنية عند الاقتضاء. فعبثاً نحاول اصلاح الادارة والقضاء والسياسة واخلاق الناس وعاداتهم ، ان لم نبدأ من هؤلاء فلنعمد مخلصين وجادين الى تطبيق انظمة التنقية والتطهير الموضوعية ، فنتجنب الانتقاد، ولنشمل بهذا التطبيق الجميع : الموظفون والقضاة؟ والعسكريون والسياسيون وكل من مارس وظيفة عامة… هذا وجه من وجوه الثورة من فوق . الثورة على الاساليب المعتادة البالية في الترقيع.
وعلينا ان نعيد الديموقراطية بشكل كامل الى البلد ، وان نسعى الى تصديق القوانين التي تلغي المداخلات الكيفية، وان نعمد جدياً الى الغاء كل ما يعرقل ذلك.
هذه امور اساسية يجب تحقيقها الى جانب دراسة الوسائل التي تؤمّن مشاركة الطلاب والشباب والعمال والمزارعين في الحقل الاقتصادي والاجتماعي والسياسي ، وتعديل برامج التعليم ، وتحقيق مصرف الانماء، والمصلحة الحكومية لاستيراد الدواء ، والحد من غلاء بدلات الايجار واقساط المدارس ، وتأمين المساكن الشعبية لذوي الدخل المحدود.
من هنا تبدأ الثورة، ولا ثورة من فوق الا في البدء بتحقيق هذه الغايات!
(المرجع: كتابه “العقلانية السياسية ” ص. 291 ، وصدر كمقال في جريدة الانباء بتاريخ 13/2/1971)