الالتزام يكون ، بادئ ذي بدء، بالنسبة لانفسنا اي بالنسبة لحياتنا، اي بالنسبة للحياة وهل تفترق حياتنا عن حياة الاخرين ؟

والسياسة في معناها الاصيل هي المعالجة الفضلى او الشرعة المثلى للاشياء وللكائنات.

وهذه المعالجة او هذه الشرعة هي في الحقيقة والواقع كما كان يسميها الاقدمون علم العلوم ، اي ما يجب ان ينبثق من العلوم جميعها ويتوجها و يتعداها .

وتكون هذه الشرعة افضل ما تكون عليه عندما تنبثق من طبيعة الكائنات ذاتها، اي عندما تعبّر عن العلاقات التي تقوم بين هذه الكائنات في جوهرها.

هذا الالتزام يفرض الارتباط بهذه الشرعة الداخلية والخارجية الواحدة التي تسيّرنا.

يبدأ الانسان منا بعمل لأجل الطموح والمجد، ثم لا يفتأ ان يعمل لأجل الواجب ثم لأجل الاخرين ، ثم لأجل العمل ذاته والالتزام السياسي لشباب لبنان هو جزء من نموهم المعنوي ووعيهم الانساني وصيرورتهم.

يبدأ هذا الالتزام بوعينا بأننا جزء من جماعة ومن وطن ، ثم يتطور في العمق وفي الشمول الى المرتبة الكونية والدرجة الانسانية. ففي ضوء هذا الشعور الانساني يتدرج شعور المسؤولية فينا ويتوزع بالنسبة للعائلة وللجماعة وللوطن وللتراث وللتطور وللضمير وللايمان الحقيقي بالانسان . الالتزام السياسي يفرض نظرة للوجود محددة ، يستوعب الانسان الاغراض وعلاقاتها بالكائنات على اساس مقاييسها.

الحياة السياسية في لبنان تتطلب من الشباب اللبناني ان يدخل في سياقها لكي يمارس شرف القيادة الاجتماعية ، والتوجيه العام ، والقيادة مطلب الحياة منا او من بعضنا الذين يتحسسون في اعماقهم بموجبات القيادة وبمسؤولياتها.

(المرجع: مقال لكمال جنبلاط في جريدة الانباء بتاريخ 5/11/1966 ورد في الصفحة 40 من كتابه “محطات انسانية وفكرية وسياسية في تاريخ النضال “)