“ان الطريق الذي نسلكه لانقاذ لبنان مما يكتنفه من تخلف ويهدده من ازمات ، ليس هو الطريق الذي يسلكه ارباب الحكم اليوم. فعلى ضوء ما هو حاصل في البلد تبرز ضرورة التخطيط وتنفيذ هذا التخطيط بشكل شامل ، لا الاستمرار في الارتجال ، وفي مواجهة القضايا، كل منها على حدة ، ثم الانتقال الى غيرها ، فتضيع فائدة التدابير الجزئية المتخذة، وتضيع الدولة في بحران الشك والقلق والاضطراب الفكري ، وتضيّع على الناس مسالكهم، وتفقد جهودهم ومساعيهم في المبادرة الخاصة والعامة معظم ثمارها، ويقع الجميع في محنة “لو فعلنا ذلك او ذاك” ولكن بعد فوات الاوان.
والسؤال الكبير الذي يتبارى على كل شفة ولسان ممن يسوقهم الوعي الى تعاطي القضايا العامة هو: هل يصلح هؤلاء الرجال الذين يبرزهم الانتخاب السياسي الديموقراطي المعروف في حقل النيابة ، وثم الى حقل الحكم ، فهل يصلح هؤلاء – ونعني معظم هؤلاء – الى تعاطي شرف مهنة الخدمة العامة التي تتطلب ان يتكرس لها الانسان بكل طاقاته ، وان يترفع لأجلها عن مقاصده الخاصة وغاياته الانية وان يواجهها بصدق وعدل مع نفسه ومع الاخرين ، وبحزم وقوة معنوية لا تنفصل عن روح الشهامة والوفاء.”
(المرجع: مقال لكمال جنبلاط لجريدة الانباء في 18/01/1967)