“الازمة المعنوية والدستورية التي تعانيها البلاد لا يعالجها الا حاكم يكون رجل دولة في نفسيته، في تفكيره ، في نهجه ، فهل تتقمص فجأة في ارباب الحكم ذهنية رجل الدولة فيصلحون ما افسده الدهر وما ساهم في افساده اصحاب المصالح والغايات وافراد الحاشيات وجميع السماسرة الذين يتجمعون كالزراقط حول قرص الحلوى.
ومصيبة رجل السياسة هي في الحاشية التي تحيط به ، اي بكل من تولى السلطة والنفوذ… فالحاشية الفاسدة تجعل الابيض اسود وبالعكس ، وتجعل الحاكمين يعتقدون انها ضرورية ولا يستغنى عنها في تأييد الحاكمين . والويل للحاكم الذي يعلق به مثل هذا الوهم فيتصوّر الحاشية ضرورة له ، اذا ابعدها عنه انهار ، بينما الواقع والحقيقة ان الحاشية اذا ما ابعدت عن صاحب السلطان هي التي تزول وتنهار.
الحاكم ليس بحاجة الى حاشية ، بل الى مستشارين مخلصين ومجردين والى مرشدين وعارفين في الامور العامة ومخبرين حازمين يدلونه الى متطلبات الرأي العام ، وتطوراته… فاذا تحول هؤلاء الى حاشية فسد الحكم في كل بلد ، ايا كان ، من بلدان العالم .
القيادة شرف قبل ان تكون واجباً، وقد لا تكون واجباً الا على قدر ما تكون شرفاً لا تنحدر الى درك الوجاهة الانانية بمفهومها العادي.
هذه هي الارستوقراطية الحقيقية التي بدونها كل مجتمع لا يقوم، وكل وطن لا يبقى … واذ ذاك يكون للبنان كيان ويكون له فعلا دولة ، لا هذه النصف صيرورة الخائفة على نفسها على الدوام حتى اضحى الخوف ربما مرض معظم اللبنانيين الاساسي في الشرق.”
(المرجع: مقال لكمال جنبلاط لجريدة الانباء بتاريخ 04/01/1957)