“ليس في الامة من لا يدرك الى اي مدى من السوء بلغت حالة البلد في جميع مرافقها، فالمسؤولون عن الحكم اظهروا ان المطامع الشخصية والغايات الحزبية هي التي تتحكم بنفوسهم وبالامة.

ان السياسة الاقتصادية مفقودة الى درجة تواجه البلاد معها كارثة افلاسية قد تطيح حتى بالاستقلال، والبطالة بدأت تعمّ الطبقات العاملة ، واقفلت متاجر عديدة وسياسة املاء دوائر الدولة بالمحاسيب والانصار، ارهقت الخزينة وجنت على الموظفين انفسهم.

كما ان التبذير لاحد له ولا وازع، حتى اصبح لا طاقة للبلد على حمل اعبائها ، والحريات العامة مسلوبة. ومن يجهل ان التستر بالوطنية وبالاخلاص للاستقلال، وان الاعتماد على الفرقاء قد طغت على صوت الحق ومنعت المخلصين من النواب ان يقوموا بواجبهم.

وعلى الرغم من ان العناصر الوطنية الصادقة قد ارسلت الصرخة تلو الصرخة تنبيهاً وتحذيراً فقد ظلت اهواء اقلية شاءت ظروف استثنائية ان تضع مقاليد الحكم بين ايديها، تكيد بتصرفها الاهوج للبلاد ولهيبة الحكم فكل هذه الصيحات لم تؤثر في تصرفاتهم وها هي البلاد اليوم تتخبط في اشد الازمات بين جهل الحكام وعدم اكتراث المجلس النيابي.

ايتها الامة الكريمة ، ان العناصر الاعتباطية في المجلس النيابي قد طغت على المخلصين من النواب ، بحيث اصبح الرجاء في الاصلاح على يده مقطوعاً. ولذا اصبح السكوت عن سوء الحالة الاقتصادية وعن المخازي الداخلية عيباً وخيانة وتعريضاَ بالاستقلال والسيادة.”

(المرجع: كتاب كمال جنبلاط “نظرة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية – ص.87”)