اطلب منك ايها اللبناني وايتها اللبنانية ، ان تقرأ هذا البيان وان تفكر جيداً في مضمونه … وان تؤمن ايماني بحق لبنان في الحياة وايماني بقوة الروح ، اريد منك ان تشعر مثلي عندما تمر امام المصفحات وامام الجنود شاكيا (…)، المدججين بالاسلحة ، ان تشعر بأن فيك قوة تتغلب على هؤلاء، وانهم في النهاية مقتنعون بما تقول لان فيك الحق الغلاب.

نضالنا نضال العلم ضد الجهل ، نضال المعرفة ضد السطحية ، والتضحية الكبرى ضد الانانية الشخصية . نضالنا اليوم هو في سبيل ان يبقى لبنان متمدناً. نضالنا نضال المدنية ضد الهمجية ، التي تمثل نضالنا في سبيل العامل والفلاح والصغير. نضالنا للحرية ضد الاساليب الارهابية التي تتعامل بها الحكومة اليوم لكبت الاصوات وضد الارهاب الاجتماعي . نضالنا نضال العقل ضد المكيافيلية. نضالنا في سبيل تثبيت شرعية الحكم وشرعية العمل الحكومي اللبناني ، تلك الشرعية التي تتمثل في القوانين العامة وفي الدستور وفي روح العدل والتي عزمت عليها دائما المؤسسات العامة في لبنان.

فكم اسخر من القدر عندما تؤول بعض اعمالنا وتصريحاتنا بالنسبة الى الاشخاص لا بالنسبة الى العقائد التي تمثلها… فنحن في صراعنا الاكبر وفي محاولتنا الكبرى قد تعدينا جميع هؤلاء المتربعين في السراي او في قصر النجمة ، الى ما هو اعلى منهم بكثير، فهي ارفع من ان تتدنس بفكرة وبعاطفة بشرية صغيرة .

كما اريد ان لا يتصور احد اننا نسعى لاصلاح صغير كالذي تعوّدته بعض المماليك في ظل الدساتير البرلمانية البالية .

فالاصلاح الذي ننشده هو اصلاح شامل لجميع مؤسسات الدولة ولجميع نواحي الحياة العامة وهو اصلاح للفرد وللعائلة وللنسل وللمجتمع.

هو نظرة فلسفية جديدة للحياة وفي تكوين المفاهيم ولصيرورة الحياة في الفرد والمؤسسات.

نحن ثورة على دنيا ودنيا في ثورة .

يا اخي اللبناني اصغ اليّ في اعماقك وفي طيّات ضميرك.”

(كمال جنبلاط – ورد في الصفحة 92 من كتابه “نظرة عامة في الشؤون اللبنانية والذهنية السياسية”)