يعيش اللبنانيون اليوم في ليلة ظلماء، تتمثل بمأساة طال امدها فتحولت الى كارثة كبرى من ابرز معالمها: شغور رئاسي ، وعجز حكومي وفشل نيابي ، وازمات خانقة سياسية واقتصادية ومالية واجتماعية ومعيشية، يتجرّع اللبنانيون كأسها المرّة كل يوم ، فيما آفاق الخروج من المأساة تستمر موصدة لتعذر التلاقي بين ارباب السياسة والتوافق على حلول تنقذ المواطنين من المعاناة والوطن من الانحلال والزوال.
ونحن اليوم ، في رابطة اصدقاء كمال جنبلاط ، وفي هذا الشهر بالذات الذي شهد ولادة المعلم، نتطلع اليه رغم هذه الظلمة ، ونتذكر مواقفه ونضاله ومساره. ونرى فيه قبساً من نور وشعلة امل لا تنظفئ، كلما ابعدته الايام عنا ازدادت حاجتنا له. نسأله النصح لينير لنا وللبنانيين ، وعلى رأسهم ارباب السياسة طرق الانقاذ والخلاص لما نعانيه فيقول : “البدار البدار ، والسرعة كل السرعة الى معالجة كل القضايا في جذورها واعماقها، والتلاقي والتحاور الصادق والتوافق على العمل من اجل:
1- طرد روح الطائفية والمذهبية بين النفوس، هذه الروح الشريرة التي تتسبب بظهور المغالاة والتطرف التي تباعد بين اللبنانيين .
2- تطهير اجهزة الادارة من اوضاع وروحية الفساد والرشوة واستغلال النفوذ والزبائنية.
3- انتهاج سياسة “الجسر الوطني” الرابط والصاهر لمختلف نشاطات الشعب اللبناني في ما يتعدى نزعاتهم وطوائفهم وتحزباتهم المذهبية والسياسية .
4- الاسراع في اتخاذ ما يلزم من قرارات لانقاذ لبنان من الانهيار والزوال قبل فوات الاوان.”
(المرجع: مقال له في جريدة الانباء بتاريخ 11/3/1959)
فهل من يسمع ويستوعب فيتخلى عن انانيته ومصالحه الشخصية والفئوية والحزبية، ويعمل بنزاهة وتجرد لانقاذ المواطنين والوطن ، سنستمر نأمل ، فعسى ينبلج نور الخلاص للخروج من النفق المظلم الى نور الحياة ؟