“من اكبر الاخطاء التاريخية ، واخطر المواجهات المشؤومة المدمرة في تاريخ البشرية نجمت وتنجم من اعتقاد فريق من الناس انهم وحدهم يحملون الحقيقة الازلية الوحيدة وانهم مؤتمنون عليها وقيّمون مرسلون لنشرها ، فعندئذ تشتعل نيران التعصب ، وتبرز المنازعات العمياء وتنطلق شرارات الحروب ، ويدخل الحقد وارادة التدمير الى قلب الانسان . فلا حقيقة سياسية او اجتماعية مطلقة ، وانما الانسان في استكباره يضع نفسه في مقام الالهة ، فتعمر نفسه بألوان حجم العماهة والخراب .

فلا الرأسمالية الاميركية او الاوروبية المتطورة تستطيع ان تكون مثالاً وحقيقة مطلقة ونظاماً ابدياً منزلاً للعالم ، ولا الماركسية الاشتراكية ولا سواها من الانظمة انما جميعها تنبثق من ظروف التاريخ والمجتمع والحضارة والانسان، ثم تسود وتتفاعل مع تطور هذه الظروف ومع الحضارة ومع حقيقة الانسان فتتطور هي من تلقاء نفسها وتتعدل وتقتبس وتتجدد،وهكذا الى ما لا نهاية في حياة الشعوب ونمو الانظمة وقيامها واضمحلالها. والذي لا ينمو ولا يتطور لا يمكنه ان يستمر وان يعيش. فالحقيقة الاجتماعية والسياسية ليست صنماً شيدناه بأيدينا نتعبد حجارته او ندور حوله ، بل الحقيقة الاجتماعية والسياسية تفتح دائب على الحقيقة ذاتها ، وتعهم مستمر ووعي متعمق لهذه الطبيعة الانسانية الشريفة .”

(المرجع: البيان الرئاسي للعام 1965 ص. 125 من كتابه “البيانات الرئاسية “)