ما لم تتنشق هواء عادم الديزل الصادر من الحافلات أو الشاحنات، قد لا تفكر بتداعيات تلوث الهواء كثيراً. لكن تكشف مراجعة نشرتها “مجلة نيو إنغلاند للطب” أن التلوث يبقى عاملاً مؤثراً على أمراض القلب والأوعية الدموية، مع أن الناس يغفلون عنه في معظم الأوقات.
قد يكون الهواء الذي نتنفسه اليوم أكثر نظافة بكثير مما كان عليه منذ خمسين سنة، لكنه يبقى ملوثاً بغازات خفية وبلا رائحة وجزيئات ضئيلة ينتجها حرق الوقود الأحفوري. تُعتبر محطات توليد الطاقة العاملة بالفحم ومصانع الفولاذ وعوادم السيارات من أبرز مسببات المشكلة. تزيد أعباء التلوث أيضاً بسبب دخان حرائق الغابات، لا سيما النيران الكثيفة كتلك التي التهمت الغابات الغربية في السنوات الأخيرة.
لا يعرف معظم الناس العواقب الصحية لسوء نوعية الهواء. لكن يقول الدكتور موراي ميتلمان، أستاذ في علم الأوبئة في كلية “تي إتش تشان” للصحة العامة التابعة لجامعة “هارفارد”: “حتى في المدن النظيفة نسبياً، أي تلك التي تلتزم بمعايير جودة الهواء الصادرة عن وكالة حماية البيئة، يبدو أن مستويات متدنية نسبياً من تلوث الهواء تزيد خطر الإصابة بالنوبات القلبية والجلطات الدماغية”.
جسيمات ضئيلة ومشاكل كبيرة
تُسبب جسيمات قطرها أقل من 2.5 ميكرون مشكلة بارزة وتُعرف باسم PM2.5. تكون هذه الجزيئات صغيرة لدرجة ألا تلتقطها الفلاتر في الأنف ومجرى التنفس العلوي (إنها دفاعات الجسم الطبيعية ضد الملوثات المحمولة في الجو). تصل تلك الجسيمات إلى الرئتين حيث تُهيّج المستقبلات والأعصاب المرتبطة بتنظيم ضربات القلب والتنفس ووظائف حيوية أخرى. تفسّر هذه الظاهرة على الأرجح السبب الذي يجعل التعرّض لنسبة عالية من تلوث الهواء يزيد اضطرابات ضربات القلب مثل الرجفان الأذيني.
لكنّ التهيّج الذي تُسبّبه هذه الجسيمات وجزيئات أخرى في الهواء الملوث قد يؤجج الالتهابات، فتتدفق الخلايا المناعية وعناصر أخرى تُسرّع تصلب الشرايين (تراكم الصفائح الدهنية داخل الشرايين). كذلك، تصبح الأجزاء الخلوية الصغيرة في صفائح الدم أكثر لزوجة وعرضة للتخثر. هذه التغيرات مُجتمعةً تزيد احتمال الإصابة بنوبات قلبية وجلطات دماغية.
تكشف الأبحاث أن هذه المخاطر تتوسّع تزامناً مع ارتفاع مستويات PM2.5 على المدى القصير (بين ساعات وأيام) وعلى المدى الطويل (بين سنة وخمس سنوات). كذلك، ترتبط زيادة مستوياتها التدريجية بارتفاع خطر دخول المستشفى أو الوفاة بسبب قصور القلب.
تأثير التغير المناخي
يتأثر التغير المناخي بجسيمات PM2.5 وعناصر أخرى في الهواء الملوث، بما في ذلك الأوزون على مستوى الأرض. هذا التغير المناخي قد يؤدي إلى تفاقم الآثار الصحية الناجمة عن تلوث الهواء عبر عوامل مترابطة عدة. تُسهّل الحرارة المرتفعة نشوء الأوزون على مستوى الأرض وتزيد احتمال اندلاع حرائق الغابات والعواصف الرملية، ما يعني زيادة إنتاج جسيمات PM2.5. كذلك، تزيد درجات الحرارة الحارقة الطلب على الكهرباء (ما يعني زيادة احتراق الوقود الأحفوري). أخيراً، قد تصبح النوبات القلبية والجلطات الدماغية أكثر فتكاً بسبب درجات الحرارة المتطرفة.
يُفترض أن تتأثر نوعية الهواء إيجاباً بالنزعة الجديدة إلى استعمال أشكال أكثر نظافة من الطاقة لتسهيل محاربة التغير المناخي.
يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.